أخبار الجزائرالحدث

هل سيكون البرلمان المقبل “شبابيًا”…؟

تفصل الجزائر 3 أشهر عن موعد إجراء انتخابات تشريعية مسبقة، وذلك عقب استدعاء رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون للهيئة الناخبة وتحديد تاريخ 12 جوان القادم كموعدًا لإجرائها ودخول قرار حل المجلس الشعبي الوطني حيز التنفيذ أول مارس الجاري، على أمل أن يحدث البرلمان الجديد القطيعة مع ممارسات سياسية سابقة، مثلما يرجو الرئيس عبد المجيد تبون عبر تصريحاته الرسمية.

وتعد الانتخابات التشريعية المنتظرة أول استحقاق برلماني بعد حراك 22 فيفري الذي أطاح بحكم بوتفليقة، لذلك يترقب الجميع مدى قدرتها على رسم خارطة سياسية تستجيب لنبض الشارع وتنهي الممارسات السابقة حتى إن لم تقتنع أحزاب وناشطون بخطوات السلطة معتبرين مبادراتها هروباً إلى الأمام.

فقد أعلنت عدة أحزاب مشاركتها في الاستحقاقات المقبلة يتقدمها حزب جبهة التحرير الوطني الذي كان يرأسه الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، والتجمع الوطني الديمقراطي الذي كان يقوده الوزير الأول الأسبق أحمد أويحيى القابع اليوم بالسجن بعد إدانته بتهم فساد، إضافة إلى أحزاب من المعارضة على رأسها حركة مجتمع السلم ذات التوجه الإسلامي وجيل جديد وجبهة المستقبل وتشكيلات أخرى، فيما لم تحسم جبهة القوى الاشتراكية أقدم حزب معارض بالبلاد موقفها النهائي.

واعتبر رئيس الجمهورية أن قرار حل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة، جاء استجابة لمطالب الحراك الشعبي الذي استعاد نشاطه بمسيرات أسبوعية أيام الجمعة بعد تعطلها نحو سنة بسبب الأزمة الصحية.

وأكد الرئيس تبون أن “الانتخابات المقبلة ستنهي عهد التزوير”، على أن تضمنها الهيئة المستقلة للانتخابات “بدون أي تدخل حتى من رئيس البلاد”، مشيرًا إلى سعيه “إنهاء أي شك في المؤسسات المنتخبة”. ودعا في السياق الشباب إلى الترشح للانتخابات وتعهد بموجب الدستور الجديد تقديم الدعم المالي والمعنوي لهم وفق تعبيره.

وأوضح تبون في لقاءه الأخير مع ممثلي بعض وسائل الإعلام الوطنية مطلع الشهر الجاري أنه يأمل أن تكون الانتخابات التشريعية المقبلة فرصة لدخول الشباب الذين خرجوا إلى الشارع في حراك 22 فيفري إلى المعترك السياسي.

وقال تبون إن الانتخابات التشريعية “نابعة من برنامج سياسي واضح، وقد قدمنا كل التسهيلات والضمانات التي تسمح للشباب بالدخول في هذا الاستحقاق”. وأوضح الرئيس الجزائري أن قانون الانتخابات المعدل “سيسمح ببروز الكفاءات ومحاربة المال الفاسد الذي لا يزال صراحة يستشري بأوساط المجتمع”.

ووفق تبون فإن إجراء الانتخابات التشريعية كان من الالتزامات التي وعد بها ببرنامجه السياسي المتضمن 54 نقطة.

وأضاف أنه “لا يمكن وقف تيار التغيير، لأن الشعوب تتطور والمجتمعات تتغير، ولا بد من تغيير الذهنيات حتى نتمكن من بناء مجتمع جديد وجزائر جديدة”.

الرئيس تبون يحدد يوم 12 جوان المقبل موعدًا للانتخابات التشريعية المبكرة

حدد الرئيس تبون يوم 12 جوان القادم موعداً للانتخابات التشريعية المبكرة، بحسب ما أكدت رئاسة الجمهورية. ولفت بيان الرئاسة إلى أن تبون أصدر أيضا قانون الانتخابات الجديد بأمر رئاسي في غياب البرلمان.

وجاء في بيان الرئاسة إن رئيس الجمهورية وقع “اليوم المرسوم الرئاسي المتعلق باستدعاء الهيئة الناخبة، الخاصة بالانتخابات التشريعية، والذي يحدد تاريخ تنظيمها يوم السبت” 12 جوان 2021.

وينص الدستور على تنظيم الانتخابات بعد ثلاثة أشهر من حل المجلس، لكن في حال تعذر ذلك يمكن تمديد الموعد ثلاثة أشهر أخرى.

الانتخابات التشريعية المسبقة المقبلة ستفرز سابع برلمان تعددي في تاريخ البلاد

قرار حل البرلمان والدعوة لانتخابات تشريعية مسبقة “الثاني من نوعه” في تاريخ الجزائر، بعد قرار حل البرلمان في جانفي 1992 غداة استقالة الرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد.

وستفرز الانتخابات التشريعية المسبقة المقبلة سابع برلمان تعددي في تاريخ البلاد، بعد انتخابات 1991، 1997، 2002، 2007، 2012، والأخيرة في 2017.

وستجرى الانتخابات التشريعية بقواعد قانونية جديدة، أبرزها العودة للاقتراع النسبي وإلغاء رأس القائمة، وتشديد الرقابة على مصادر تمويل الحملات الانتخابية، وإشراف السلطة المستقلة للمرة الأولى على ملفات الترشح وكل العملية الانتخابية.

إلغاء عتبة 4 بالمائة واسقاط شرط المناصفة

وكرس قانون الانتخابات الجديد لأول مرة المناصفة في عدد المترشحين بين الرجال والنساء في قائمات الانتخابات التشريعية، علما أن ثلث أعضاء مجلس النواب السابق كان من النساء طبقا لنظام الحصص.

كما يفرض القانون على الأحزاب والقوائم المستقلة أن يكون نصف مرشحيها من الشباب، وأن يحمل ثلث المرشحين في كل قائمة شهادات جامعية.

وطبقا للدستور الجديد بعد التعديلات التي اقترحها تبون وأقرت في استفتاء شعبي، سيُعيّن رئيس الحكومة من الأغلبية البرلمانية لأول مرة.

ويمكن أن تكون الأغلبية البرلمانية “رئاسية” فتطبق برنامج رئيس الدولة، أو تكون من المعارضة فتعد الحكومة برنامجها الخاص بها، كما جاء في الدستور.

تضمن القانون العضوي للانتخابات الجديد أحكاما انتقالية بوقف العمل باشتراط 4 بالمائة من الأصوات في الدائرة الانتخابية خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة أو 10 منتخبين أو بعدد من التوقيعات لدخول الانتخابات التشريعية.

واستنادًا إلى المادة 316 من القانون الجديد فإن القوائم الانتخابية المقدمة تحت رعاية أحزاب سياسية يجب أن تزك بعدد من التوقيعات لا يقل عن خمسة وعشرين ألف توقيع فردي لناخبين مسجلين في القوائم الانتخابية ويجب أن تجمع التوقيعات عبر 23 ولاية على الأقل، بحيث لا يقل العدد الأدنى من التوقيعات المطلوبة في كل ولاية عن 300 توقيع.

وبالنسبة للقوائم المستقلة يجب أن تدعم كل قائمة بـ100 توقيع على الأقل عن كل مقعد مطلوب شغله من ناخبي الدائرة الانتخابية المعنية.

ومن الأحكام الانتقالية الواردة في القانون العضوي بأنه يمكن لقوائم المترشحين المقدمة تحت رعاية الأحزاب السياسية أو القوائم المستقلة في الدوائر الانتخابية التي لم تتمكن من تحقيق شرط المناصفة المطلوب أن تطلب من السلطة المستقلة إفادتها بترخيص لشرط المناصفة.

تعزيز تواجد الشباب الجامعي والمرأة في المشهد السياسي

يهدف القانون العضوي لنظام الانتخابات الجديد، الذي وقعه رئيس الجمهورية، الخميس الماضي، إلى أخلقة الحياة السياسية وإبعاد المال عن العملية الانتخابية وتعزيز تواجد الشباب الجامعي والمرأة في المشهد السياسي وهو ما يعني أن البرلمان المقبل سيكون شبابي بنسبة كبيرة جدًا.

إبعاد المال بكل أشكاله خصوصا الفاسد منه عن العملية الانتخابية في كل مراحلها

رئيس الجمهورية شدد على ضرورة الاعتماد على محافظي الحسابات والمحاسبين المعتمدين من ولايات المترشحين نفسها، من أجل مراقبة مالية دقيقة لمصادر التمويل مع التحديد الدقيق لمفهوم وعناصر ومراحل الحملة الانتخابية والابتعاد عن استغلال الأوضاع الاجتماعية للمواطنين، أثناء الحملات الانتخابية في مظاهر تجاوزها وعي المواطنين.

وأكد رئيس الجمهورية أن إبعاد المال بكل أشكاله، خصوصا الفاسد منه عن العملية الانتخابية في كل مراحلها، يندرج في إطار تجسيد مبدأ تكافؤ الفرص والحظوظ بين المترشحين وسد كل منافذ المحاولات أمام تلاعبات كرسها قانون الانتخابات السابق.

وتضمن الباب الثالث من الأمر، مواد متعلقة بالحملة الانتخابية وتمويلها، منها المادة 86 التي حددت مصادر تمويل الحملة، سواء تعلق الأمر بمساهمات الأحزاب السياسية، المساهمات الشخصية للمترشح، الهبات النقدية أو العينية المقدمة من طرف المواطنين، مساعدات الدولة المحتملة للمترشحين الشباب، إمكانية تعويض الدولة لجزء من نفقات الحملة الانتخابية، في حين تشترط المادة 90 أن كل هبة يتجاوز مبلغها 1000 دينار يستوجب دفعها عن طريق الشيك أو التحويل أو الاقتطاع الآلي أو البطاقة البنكية.

مراجعة شرط سن ترشح الشباب وتشجيع التمثيل النسوي

ومن أجل تشجيع الشباب خصوصا خريجي الجامعة للانخراط في الحياة السياسية، دعا الرئيس تبون إلى مراجعة شرط سن ترشح الشباب ورفع حصته في الترشيحات ضمن القوائم الانتخابية إلى النصف بدل الثلث مع رفع حصة الشباب الجامعي إلى الثلث ضمن القوائم الانتخابية، دعمًا للكفاءات الوطنية وخريجي الجامعات في كل ربوع الوطن.

ولتعزيز تواجد المرأة في الحياة السياسية، حث رئيس الجمهورية على “تشجيع التمثيل النسوي في القوائم الانتخابية بالمناصفة والمساواة لإلغاء نظام المحاصصة”، مع “مراعاة التقسيم الإداري الجديد في توزيع المقاعد الانتخابية محليًا ووطنيًا ومراعاة شرط التوقيعات بالنسبة للمترشحين الأحرار والأحزاب السياسية”.

وتحدد المادة الأولى من القانون، المبادئ الأساسية والقواعد المتعلقة بالنظام الانتخابي، تجسيد المبادئ الدستورية المتعلقة باستقلالية وحياد وعدم انحياز السلطة المكلفة بتسيير ومراقبة الانتخابات وتجسيد وترسيخ الديمقراطية والتداول على السلطة وأخلقة الحياة السياسية وضمان مشاركة المواطنين والمجتمع المدني، خصوصا الشباب والمرأة في الحياة السياسية وضمان اختيار حر بعيد عن كل تأثير مادي. كما تنص المادة الثانية من هذا الأمر الذي ينقسم إلى تسعة أبواب في المادة الثانية، على أن “السيادة الوطنية ملك للشعب يمارسها عن طريق ممثليه المنتخبين عبر انتخابات حرة شرعية ودورية، شفافة ونزيهة وكذا عن طريق الاستفتاء”. وتنص المادة الثالثة على أن الانتخاب يشكل الوسيلة التي بواسطتها يختار الشعب ممثليه لتسيير الشؤون العمومية على المستوى الوطني والمحلي”، كما يتمتع كل ناخب وكل مترشح بـ”حق الطعن في صحة العمليات الانتخابية طبقا لأحكام هذا القانون العضوي” حسب المادة 5.

وخصص الباب الأول من النص المتكون من 313 مادة لإدارة العمليات الانتخابية ومراقبتها وهي المهمة التي تتكفل بها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات التي “تمارس صلاحياتها منذ استدعاء الهيئة الناخبة إلى غاية الإعلان عن النتائج”، في حين يحدد الباب الثاني الأحكام المتعلقة بتحضير العمليات الانتخابية والاستفتائية، بما في ذلك الشروط المطلوبة في الناخب وبطاقة الناخب ووضع ومراجعة القوائم الانتخابية. أما الباب الرابع فيؤطر الأحكام المتعلقة بالعملية الانتخابية، فيما يتطرق الباب الخامس إلى انتخاب أعضاء المجالس الشعبية البلدية والولائية والمجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة، حيث ورد في المادة 167 أن أعضاء المجلس الشعبي البلدي والمجلس الشعبي الولائي ينتخبون “لعهدة مدتها خمس سنوات بطريقة الاقتراع النسبي على القائمة المفتوحة وبتصويت تفضيلي دون مزج”. ويشمل الباب السادس الأحكام المتعلقة بانتخاب رئيس الجمهورية والاستشارات الاستفتائية، حيث تلزم المادة 248 كل مترشح بـ”إيداع كفالة لدى الخزينة العمومية قيمتها 250 ألف دج”. وتنص المادتان 258 و261 على أن نتائج الانتخابات الرئاسية والاستفتاء تعلن عنها “المحكمة الدستورية في مدة أقصاها عشرة أيام..”.

ويفصّل الباب السابع في تشكيلات وصلاحيات اللجان الانتخابية البلدية والولائية وتلك التابعة للدوائر الدبلوماسية أو القنصلية، فيما تطرق الباب الثامن إلى أهم المخالفات الانتخابية والباب التاسع والأخير إلى الأحكام الختامية. للإشارة، كان رئيس لجنة الخبراء المكلفة بإعداد المشروع التمهيدي لمراجعة القانون العضوي للانتخابات أحمد لعرابة، قد عرض على رئيس الجمهورية التوجيهات المستخلصة من دراسة المقترحات التي تلقتها اللجنة من طرف الأحزاب السياسية بخصوص النص ذاته.

وقدمت عدة تشكيلات سياسية على مدار عدة أسابيع جملة من التحفظات والمقترحات، تعلقت بعدد من مواد المشروع، على غرار مطلب “الحذف النهائي” للمادة 169 التي تنص على عدم الأخذ في الحسبان عند توزيع المقاعد والقوائم التي لم تحصل على نسبة 5 بالمائة على الأقل من الاصوات المعبر عنها. وبخصوص المؤهلات العلمية الواجب توفرها لدى المترشحين، اقترحت أحزاب اعتماد شرط المستوى التعليمي للسنة الثالثة ثانوي فما فوق.

سلطة “شرفي” أمام اختبار حقيقي وصعب

نصت المادة 319 على استمرار السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في أداء مهامها بالتشكيلة الحالية لمجلس السلطة إلى حين مطابقة تشكيلته لأحكام القانون العضوي.

وستكون هيئة محمد شرفي أمام اختبار حقيقي وصعب عند اشرافها على تنظيم الانتخابات التشريعية المقبلة وهي تختلق-بلا شك-عن الانتخابات الرئاسية لأن الأمر يتعلق بعشرات الآلاف من المترشحين والملفات والوثائق وهو أمر ليس بالهين ويتطلب امكانيات بشرية ومادية ضخمة كانت تشرف عليها وزارة الداخلية والإدارة المحلية من ولاة ورؤساء دوائر ورؤساء بلديات، لهذا فإنه على هيئة شرفي الشروع من الآن في التحضير للاستحقاق الانتخابي الأبرز وانجاحه.

Advertisements
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى