الحدثدولي

ممثلة جبهة البوليساريو بألمـانيا نجاة حندي لـ”بلادي نــيوز”: ملف الصحراء الغربية سبب التوتر بين ألمــانيا والمغرب

القضية تـعود بقوة إلى الساحة الدولية وسينتصر الحق وحتى إن طـال الزمن

كشفت ممثلة جبهة البـوليساريـو بألمانيا نجـاة حندي عن الأسباب الحقيقة لتوتر الحاصل بين النظام المغربي وألمانــيا ، وقالت في حـوار مـع ” بلادي نـيوز ” أن التطورات الأخـيرة التي عرفتها القضية الصحراوية قـد أعادتها إلى النقاش الدولي ما زاد من الاهتمام بالملف الصحراوي .

ما تقييمك للتـطورات الأخيرة للقضية الصحراوية ؟

هناك تطورات كبيرة و متسارعة متعلقة بالقضية الصحراوية في الآونة الأخيرة خاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن يوم 13 نوفمبر من السنة الماضية هـو يوم فاصل ومنعرج تاريخي هـام في نضال الشعب الصحراوي ، حيث اتخذ الشعب الصحراوي القرار بالعودة إلى الكفاح المسلح ردا على الخرق الغير القانوني الذي قامت قوات الملكية المغربية في خروج في منطقة الكركرات .
وبمكن القول أنه من هذه اللحظة تغيرت الأوضاع أولا بالنسبة لانتصار القضية الصحراوية ، حيث خرجت عن الصمت الذي يسمونه هنا بالنسيان وأصبحت موجودة عبر مختـلف وسائل الإعلام الدولية .
وبـعد التطـورات الأخـيرة التي عرفتها القضية الصحراوية وعودتها إلى المشهد الدولي ، يمكن القــول بأن هـذا يـعد من اهم الانتصارات التي سجلت في الفترة الأخيرة بالإضافة إلى المواقف الرسمية الثابتة لمعظم دول العالم والتي لا تعترف بالسيادة المغربية على الصحراء التي تؤكد على ضرورة تمسك بقرارات ومبادئ الأمم المتحدة ذات الصلة والتي تدعو إلى حل سلمي يضمن للشعب الصحراوي حقه الغير قابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال .
ولاحظنـا هذا من طرف مختلف دول العالـم ، على غرار الجزائر مـؤخرا حسب ما أكده الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بكل وضوح أن موقف الجزائر مع الشرعية الدولية ودعم لحق الشعب الصحراوي في الحرية والاستقلال وتقرير المصير ، فـهذا الموقف واضح من خلال قرار مجلس الأمن والسلم للاتحاد الإفريقي الأـخير ، كما أن هناك مؤشرات تـؤكد تصميم على هذا الحق خاصة ما حكم بـه القضاء النيوزلندي مـؤخرا الذي أكد أنه لا توجد سيادة للمغرب على الصحراء الغربية .
نحن نعرف أيضا القضية الآن مطروحة على القضاء الأوروبي كما كان هناك مطلـع هذا الشهر جلسة استماع داخل القضاء الأوروبي للطعن تقدمت به جبة البوليساريو ضد الاتحاد في شراكته مع المغرب ونحن ننتظر أن تكون نتيجة النهائية مطابقة للقرارات التي تتخذها المحكمة و أقرتها المحكمة في قرارين الأول في 2016 والثاني في 2018حيث أكدت أن الصحراء الغربية والمغرب بدان مختلفان وأن لا يحق لأي كان توقيع اتفاقيات شراكة مع المغرب تضم الأراضي الصحراوية وانه لبدا من مساءلة واستشارة المالك الحقيقي لهذه الأراضي وهو الشعب الصحراوي، فهذه كلها أشياء وانتصارات نلاحظها في هذه الفترة الأخيرة والاهم من هذا كل استمرار الشعب الصحراوي وجيش التحرير في المواجهة العسكرية .

حدثينا عن الوضع الإنساني في الصحراء الغربية ؟

وضع حقوق الإنسان في الصحراء الغربية وضع صعب جدا ، حيث نعلم جيدا أن هذه المنطقة المحتلة لا يسمح منذ سنوات للمنظمات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان الولوج إليها ، حتى الصليب الأحمر الدولي أيضا غير موجود بالمنطقة مع أنه منذ 13 نوفمبر بعد عودة الحرب والتي يكون فيها عادة مسؤول في مـثل هذه الحالات ، إلا أنه لا يوجد لأن المملكة المغربية تمنع الوفود والمراقبين والصحافة ومنظمات حقوق الإنسان من الدخول إلى هذه المنطقة ، كما أن المملكة المغربية لديها ما تخفي هناك فهي تقوم بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في حق الصحراويين العزل منذ 1975 إلى حد اليوم وهذا يعني في محاولة يائسة من أجل ثني إرادة الصحراويين عن التعبير عن إرادتهم الحرة في الحريات والاستقلال .
فالصحراويـون بالمناطق المحتلة عرضة للتعذيب والتنكيل والاختطاف القصري وخير دليل على ذلك هـو ما تعيشه الآن عائلة المناضلة الجسورة سلطانة خيا وأخواتها، حيث تقام عليهن إقامة جبرية منذ أكثر ثلاثة أشهر ويتعرضن يوميا للتنكيل والمعاملات من طرف قوات الأمن المغربي التي تقف أمام منزل هذه العائلة وتمنعهم من الزيارة من الأقارب ، حيث يحدث كــل هذا بعيدا عن الرقابة الدولية .

من المـسؤول عن الوضع الإنساني ؟

طبعا المخزن هـو المـسؤول الأول والأخير عن هذه المعاناة ، كما أن المملكة المغربية المسؤولة أيضا عن معاناة الصحراويين اللاجئين الذين يعيشون منذ نصف قرن من الزمن في مخيمات العزة والكرامة بعيدين عن وطنهم في ظروف إنسانية صعبة ، فالمـسؤول الأول والأخـير عن هـذا الوضـع هـي المملكة المغربية التي شردت الصحراويين وفرضت على الجزء الكبير من الصحراويين العيش في مخيمات اللاجئين والجزء الثاني تنهك حقوقه وتتطاول عليه ، وتهدف من خلال هذه المعاملات المخزيـة السيطرة على هذا الشعب وتقسيمه

من منظورك كيف تفسرين التوتر الأخير الحاصل بين المغرب وألمانيا؟

يرجع التوتر الأخير الحاصل بين المملكة المغربية وألمانيا إلى العملية المتهورة التي قامت بـها الخارجـية المغربية بطريقة غريبة عجيبة تتنافى مع كل الأعراف الدولية والدبلوماسية ، حيث أثار القرار الكثير من الاستغراب والعجب لدى الألمانيين ، حيث أكدت برليـن بأنها لا تزال تجهل الأسباب التي أدت بالمغرب إلى اتخاذ مـثل هـذا القرار ، كما اعتبرت هذه الطريقة خارجة عن العرف المتعامل عليه ، بالإضافة إلى رفض المملكة المغربية إعطاء معلومات دقيقة عن هذا الموضوع ، حيث قامت المملكة المغربية بتعليق كل علاقاتها مع السفارة الألمـانية بالرباط والمنظمات الألمانية المانحة هـناك ، في نفس الوقت لا تزال تحتفظ بالعلاقات الطبيعية مع برلـين وهـو ما أثار الكثير من الاستغراب وهذا يـعني أن القرار ليس منطقي وغير واقـعي

ما تداعيات هذا التوتر على مستقبل القضية الصحراوية؟

من تداعيات هذا الفعل المتهور عودة القضية الصحراوية إلى المـشهد الدولي من خلال تطرق وسائل الإعلام إلى ملف القضية الصحراوية ،ففي ألمـانيا تم التطرق إليها عبر مختلف وسائل الاعلام فالألمــان يضعون النقاط على الحروف ويسمون الأشياء بمسمياتها ، حيث يتحدثون عن الاحتلال ويذكرون الاعتداء على الحدود وهذه الأمور يزعج طبعا المملكة المغربية .
فهذا التطور الذي حدث كان مناسبة للحكومة الألمانية لتشدد مرة أخرى على لسان الناطق الرسمي باسم الحكومة في ندوة صحفية بعد يوم من هذا التعليق أنه الدولة الألمانية كانت ومازالت وستظل لها موقف واضح إزاء قضية الصحراء الغربية و لن يتغير وترى أن موقفها هـو موقف مطابق للشرعية للدولية وأنه موقف يبحث عن حل للقضية الصحراوية ، حل عادل ودائم ومتفق عليـه ويضمن للشعب الصحراوي حق تقرير المصير .
هذا ما تم تأكيده أيضا في جواب للحكومة الألمانية على مساءلة قانونية مجموعة من البرلمانين خلال الأسبوع الماضي حيث تـم تأكيد أن القضية الصحراوية يجب حلها في أروقة الأمم المتحدة وفق الشرعية الدولية .

هل يمكن القول بأن هذا التوتر مرتبط بملف القضية الصحراوية؟

القضية الصحراوية هي السبب الأكبر والسبب الوحيد ربما ، فإذا ما نظرنا إلى تعبير الذي جاء في الرسالة المسربة بطريقة غريبة وأرجعت فيـه الرباط تعليق العلاقة مع السفارة الألمـانية إلى سوء تفاهم عميق حول قضايا سياسية بالنسبة للمملكة المغربية ونحن جميعا نعرف أن القضايا الأساسية وأم القضايا بالنسبة للمغرب هي القضية الصحراوية إذا القضية الصحراوية .
والـسؤال الذي يـطرح نـفسه هـو ولماذا ألمانيا بالضبط ؟ ومثلما نعرف أن ألمانيا قد دعت السنة الماضية وقبل خروجها من مجلس الأمن إلى جلسة طارئة حول الصحراء الغربية وخلال هذه الجلسة انتقدت ألمانيا الولايات المتحدة الأمريكية على اعترافها بالسيادة المغربية المزعومة على الصحراء الغربية في خطوة أحادية ومخالفة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة كما يمكن اعتبراها خطوة ماسة بالحياد المنتظر من دولة عضو في مجلس الأمن الدولي كالولايات المتحدة الأمريكية ودولة عضو فيما يسمى بأصدقاء الصحراء الغربية .
هذا علاوة مندوب ألمانيا في الأمم المتحدة قال أن الصحراء الغربية إقليم محتل وأنه بلده ألمانيا يشدد على ضرورة العمل من أجل إيجاد حل للنزاع طبقا للقواعد وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن و يكون هذا قد أزعج المغرب ولاشك أيضا أن المغرب انزعج كثيرا حينما رفع برلمان بريمن وهي أحدى الفيدراليات الألمانية على مقر البرلمان عـلم الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطـية في إشارة إلى تضامن هذه المنطقة مع شعب الصحراوي .
كما أن إرسال رسالة إلى رئيس الولايات المتحدة الأمريكـية جو بايدن من طرف ممثلي العديد من الأحزاب السياسية الالمانيـة للعدول عن هذا الاعتراف .
أما عن السبب الحقيقي يصعب تحديده لاشك أن هناك تراكمات من الأسباب ومن أهمها القضية الصحراوية إضافة إلى قضايا أخرى قد تكون سببا ، فنحن لا نعرف الجواب القاطع لان المملكة المغربية رفضت لشيء في نفس يعقوب أن تعطي السبب الحقيقي ولكن هناك تراكمات بمكن ملاحظاتها قد تكون هي السبب ومن أهمها وعل رأسها اللائحة اعتقد وحسب كل التحليلات المتداولة لـدى الألمان هي القضية الصحراء الغربية .

ما تعليقكم على قرار مجلس السلم والأمن الإفريقي الذي وضع الصحراء الغربية في سياقها الحقيقي لتصفية الاستعمار ؟

مجلس الأمن والسلم للاتحاد الإفريقي أكد على أن القضية الصحراوية هي قضية تصفية استعمار ، حيث يعتبـر هذا القرار انتصارا تم الحصول عليه على مستوى القارة الإفريقية ضمن هذا المجلس الذي سجل مــا قــام به المغرب في 13 نوفمبر الماضي ، بمـثابة خرق لاتفاق وقف إطلاق النار وكذا انتهاك للاتفاق العسكري رقم 01 . و دعا مجلس الأمن والسلم للاتحاد الإفريقي كلا من البلدين الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية والمغرب على ضرورة وقف القتال والعودة إلى الحـوار لضمان توفير الظروف المناسبة لمباشرة المفاوضات ، بالإضافة إلى ضرورة فتح مكتب للاتحاد الإفريقي في العيون المحتلة ، كما دعا الأمم المتحدة إلى بذل مزيد من الجـهود لإيجاد حـل للقضية في الإطار الأممي وذلك من خلال مراعاة ما يقوم به الاتحاد الإفريقي في هذا الصدد ، مـؤكدا على ضـرورة التـوصل إلى حل نهائي للنزاع بالتوافق طبعا بين طرفي النزاع، كما عبر مجلس الأمن والسلم الاتحاد الإفريقي من جديد أنه موجود ومتابع للقضية ومهتم بحل هـذه القضية ، حيث قـدم خطوات عملية تطالب طرفي النزاع بالعمل في أسرع وقت للعـودة إلى المفاوضات وطالب من الأمم المتحدة أن تـكون أكثر ايجابية ونشاطا من أجل العمل الحقيقي لتعين مبعوث خاص بالأمين العام ، حيث تعتــبر هـذه خطوات ايجابية ونصر للقضية الصحراوية .

كلمـة أخـيرة…

وفي الأخير أشيد بنضال الشعب الصحراوي في مختلف أماكن تواجده بالمناطق المحتلة وعلى طول خط الجدار كما أشيد أيضا بالعمل الجبار الذي يقوم به جيش التحرير الصحراوي من أجل انتزاع حقنا المشروع في الحرية والاستقلال ، كما وأتمنى يدعم العالم الشعب الصحراوي الذي صبر طويلا وذلك للوصـول إلى حـل عادل ودائم يضمن للشعب الصحراوي حقه في تقرير مصيره وبناء دولة صحراوية مستقرة ستكون عامل توازن واستقرار في المنطقة لها علاقات جيدة مع كل الجيران وتساعد في بناء التنمية والاستقرار في هذه المنطقة التي هي في حاجة ماسة إلى التطور والتنمية .
وأشكر كل المتضامنين مع كفاح الشعب الصحراوي الذي هو على الحق وأن الحق سينتصر حتى إن طال الزمن .

Advertisements
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى