أخبار الجزائرالحدث

ملف.. إقامات الظل والذّل في الجزائر….!

448 إقامة جامعية في الجزائر تأوي أكثر من 520 ألف طالب جامعي

 الجزائر – لم تكن حادثة وفاة الطالبة “نصيرة بكوش” احتراقًا داخل غرفتها الجامعية بإقامة أولاد فايت-2 بالجزائر العاصمة، إلا القطرة التي أفاضت كأس المشاكل و الأوضاع المزرية التي تتخبط فيها الإقامات الجامعية عبر الوطن و يدفع ثمنها الطالب الذي عوضًا عن اهتمامه بالعلم و التكوين يضطر إلى التفكير في كيف يأكل حتى يعيش لهذا يبقى المستوى العلمي و التحصيل الدراسي آخر اهتماماته ، فقد انتشرت صور فضائح وكوارث مرافق وغرف ووجبات الطلبة على مواقع التواصل، من طرف مقيمين فضلوا كشف ما كان معروفًا لكنه مستورًا و أسقطوا ورقة التوت عن الواقع الأليم و المخزي للإقامات الجامعية ردًا على تصريحات مدير فرعي للخدمات الجامعية التي زعم فيها بأن طلبة جامعات الجزائر يأكلون أصناف متنوعة و غنية من الأطعمة تضاهي تلك المقدمة في فنادق و مطاعم 5 نجوم بينما واقع الحال غير ذلك.
فقد أثار تصريح المدير الفرعي للخدمات الجامعية مولود شريف، الذي ذكر فيه أن الوجبة الجامعية المقدمة للطلبة جيدة ولا ينقصها شيء، وأنه في منزله لا يتناول مثلها،استياء الطلبة وغضبهم ،وهو ما جعلهم يباشرون بنشر صور الوجبات المقدمة لهم داخل الإقامات التي يمكثون بها، عبر مواقع التواصل الإجتماعي.
تسجيل 200 حالة اعتداء على الطلاب خارج أسوار الجامعة والإقامات الجامعية سنويًا دون احتساب التحرش الذي تتعرض له الطالبات يوميًا
في 10 فيفري 2019،قُتل الطالب أصيل بلالطة ذبحًا في غرفته بالإقامة الجامعية طالب عبد الرحمان وسط الجزائر العاصمة،ما يعني أن الإقامات الجامعية في الجزائر تفتقد للأمن،و لا تعتبر حادثة الاعتداء على أصيل حالة فردية أو معزولة،فوفقًا للرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان فإنه تم تسجيل 200 حالة اعتداء على الطلاب خارج أسوار الجامعة والإقامات الجامعية سنويًا دون احتساب التحرش الذي تتعرض له الطالبات يوميًا.
وقبل حادثة مقتل الطالب أصيل بلالطةـتم تسجيل مقتل الطالب الجامعي الزمبابوي “ندودزو بروسبر”-25 عامًا- بولاية عنابة أمام باب الإقامة في 5 فيفري 2019،حيث تم تسجيل بحسب النقابات الجامعية عدة اعتداءات طالب الطلبة،فيما عرفت إقامات أخرى دخول غرباء بشكل متزايد خاصة على مستوى إقامات أولاد فايت وسعيد حمدين بالجزائر العاصمة.
زيارات ” فجائية” للإقامات الجامعية لمراقبة ظروف إيواء الطلبة
أمرت مصالح الوزير عبد الباقي بن زيان مديري المؤسسات الجامعية بالقيام بزيارات تفقدية إلى الاقامات الجامعية لمعاينة ظروف حياة الطلبة. فقد وجهت وزارة التعليم العالي مراسلة إلى مدراء الجامعات أمرتهم فيها بزيارة كل الإقامات الجامعية التابعة لهم والوقوف على النقائص وحياة الطلبة هناك وجاء في المراسلة التي تحمل رقم 250 مؤرخة في 11فيفري 2021 تحمل توقيع الأمين العام أنه في إطار المتابعة الدورية لظروف حياة الطلبة على مستوى الاقامات الجامعية،.
وتبعًا لتوجيهات السلطات العليا التي تولي أهمية قصوى لتحسين الإطار المعيشي للأحياء الجامعية فعلى مديري الجامعات اتخاذ التدابير اللازمة من أجل القيام بزيارات تفقدية إلى الاقامات الجامعية التي يقيم فيها الطلبة المسجلون على مستوى مؤسساتهم و، من أجل الوقوف على واقع الخدمات المقدمة للطلبة لاسيما في مجال الإيواء، الاطعام والوقاية الصحية وكذا وضعية هياكل الاقامات الجامعية وفضاءاتها من حيث الأمن والتهيئة والنظافة.
وأمرت التعليمة المدراء بتشكيل لجان تفقد، من بين إطارات المؤسسات الجامعية وتسطير برنامج خاص بهذه العملية بشكل مستعجل ،وفق المحاور المدرجة ضمن بطاقة المعلومات المرفقة مع تبليغ الوصاية بنتائج هذه المعاينات عبر الأرضية الرقمية.

وشددت المراسلة على ضرورة إيلاء العناية لإنجاح العملية التي ستسمح نتائجها باتخاذ التدابير الملائمة لتحسين ظروف حياة الطلبة على مستوى الاقامات الجامعية.

الحكومة تخصص مليار دولار للخدمات الجامعية سنويًا

تخصص وزارة التعليم العالي والبحث العلمي 37 بالمائة من الميزانية السنوية الموجهة لقطاع التعليم العالي والبحث العلمي للخدمات الجامعية وهو ما يعادل حوالي مليار دولار سنويًا.
تضمن مشروع قانون المالية 2021 مبلغ 5314 ألاف مليار دينار، لتغطية نفقات التسيير، مقابل مليار 4893 دج لسنة 2021.وبلغت ميزانية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لسنة 2021 ،370.60 مليار دينار ما يعادل 2,895,284,031 دولار أي 7 بالمائة من الميزانية العامة،حيث تحتل وزارة التعليم العالي المرتبة الخامسة ضمن الوزارات الخمسة الأكثر استفادة من الاعتمادات المخصصة لميزانية التسيير لسنة 2021.
وبلغت ميزانية وزارة التعليم العالي 313.336 مليار دينار ما يعادل 2.636 مليار دولار في سنة 2018،و310.791 مليار دينار ما يعادل 2.615 مليار دولار سنة 2017، و312.145 مليار دينار ما يعادل 2.626 مليار دولار سنة 2016.
وبالرغم من هذه الأموال المهولة والضخمة التي تتكبدها الخزينة العمومية سنويًا،إلا أنها أخذت طريقًا غير طريق تحسين أوضاع الطلاب،حيث لا تزال الإقامات الجامعية تعيش في وضعية كارثية بكل المقاييس، جعلت الطلبة يعانون الويلات وكأني بهم في جحيم وليس في تعليم.

وأفادت عدة تقارير صادة عن النقابات بأن أموال الخدمات الجامعية تذهب ضحية أطماع بعض مسؤولي الإقامات الجامعية ومديري الخدمات الجامعية الولائيين.

تقرير رسمي:”عجز في التأطير الأمني داخل الأحياء الجامعية بسبب عدم تطبيق التعليمات”
كشف التقرير الخاص بأداء مديري الخدمات الجامعية في الجزائر سنة 2019 عن عجز في التأطير الأمني داخل الأحياء الجامعية بسبب عدم تطبيق التعليمات التي تضبط عملية تأمين الطلبة والممتلكات، فيما سجل غياب التغطية الصحية للمقيمين في هذه المراكز.

وتعيش مُعظم الإقامات الجامعية في الجزائر وضعية سيّئة جداً وذلك بسبب عدَّة مشكلات يعرفها قطاع الخدمات الجامعية في الجزائر، فالإقامة الجامعية التي من المفروض أن تكون الملاذ الذي يأوي الطالب ويحتويه ويوفر له كل سبل الراحة والأمان وذلك لكي يهتم بعملية التحصيل العلمي المنهجي ولكي يبرز ويتفوق أصبحت كابوساً ينغص على الكثيرين منهم حياتهم الجامعية اليومية فعدد الإقامات الجامعية في الجزائر هو حوالي 448 إقامة جامعية تأوي أكثر من 520 ألف طالب جامعي، كما أن خزينة الدولة العمومية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي تخصص ما قيمته 11 ألف مليار لمديرية الخدمات الجامعية من أجل التكفل الأمثل بالطلبة وعلى جميع الأصعدة والمستويات وهو مبلغ ضخم جداً إذا قارناه مثلاً بالمبالغ المالية المرصودة في دول الجوار للاعتناء بالطلبة.
وتطرق عدد من الطلاب للمشكلات التي واجهتها في الكلية، مبديين تذمرهم من الوضع الذي آلت إليه الإقامات الجامعية للطالب الجزائري، الذي يدرس بعيدًا عن مكان إقامته، وتعتبر البيت الثاني له، حيث أكدوا أنها أصبحت ملجأ للغرباء بسبب غياب الرقابة الأمنية، وذكروا إن الإقامات الجامعية أصبحت تشكل خطراً على حياة الطالب الجزائري.
ووجه وزير التعليم العالي السابق، الطيب بوزيد، انتقادات شديدة اللهجة لمديري الخدمات الجامعية في العديد من الولايات، على خلفية النتائج الكارثية للتقرير الذي أعدته اللجنة المكلفة بالتحقيق في أداء مديري الإقامات والأحياء الجامعية عبر الوطن، حيث كشف التقرير الذي تسلمه المسؤول الأول عن القطاع عن تسيب كبير وضرب للحائط بالتعليمات التي تهدف إلى تأمين حياة وسلامة الطلبة سواء الجزائريين أو الأجانب داخل هذه المراكز.

وجاء في التقرير التفاوت في تطبيق التعليمات والتوجيهات المسداة بخصوص الأمن والوقاية في الفضاءات الجامعية والخدماتية وتسجيل حالات إقامة غير لائقة للطلبة الأجانب المسجلين في مؤسسات التعليم العالي الجزائرية، إضافة إلى عدم التزام وحدات الطب الوقائي للإقامات الجامعية بالمهام المنوطة بها، المتمثلة في توفير التغطية الصحية المناسبة للطلبة المقيمين من فحص طبي روتيني ومراقبة نظافة مرافق الإقامات الجامعية والرقابة الغذائية.

عبد الحليم كبابي-عضو بالاتحاد العام الطلابي الحر بقسنطينة- لــ”بلادي نيوز”:” تزايد مثل هذه الاعتداءات يعود إلى انعدام الأمن ونقص الأعوان المكلفين بذلك،أو ربما بتواطؤ هؤلاء الأعوان”
وفي جانفي 2019،شهدت الإقامة الجامعية للبنات بولاية برج بوعريريج حادثة غريبة،بدخول شخص مخمور في حالة سكر ليلًا إلى أجنحة الطالبات و ترويعهن،ما تسبب في إغمائهن ونقلهن إلى المستشفى ،والغريب أن المتسبب لم يُعاقب أو يُحاسب ولم يتم حتى فتح ملف في القضية.
وبحسب عبد الحليم كبابي-عضو بالاتحاد العام الطلابي الحر بقسنطينة لــ”بلادي نيوز” فإن تزايد مثل هذه الاعتداءات يعود إلى انعدام الأمن ونقص الأعوان المكلفين بذلك،أو ربما بتواطؤ هؤلاء الأعوان .
وكشف محدثنا أن التدهور الخطير للأوضاع في الإقامات الجامعية على مستوى الوطن أجبر المجلس الوطني لأساتذة التعليم العالي إلى تنظيم ندوة وطنية لوضع خطة واضحة للحد من ظاهرة العنف داخل الوسط الجامعي مع فتح تحقيق فوري في عمل الشركات الأمنية التي تتلقى الملايير مقابل عملها دون أن تقوم بالدور المنوط بها المتمثل في توفير الأمن داخل الوسط الجامعي.

لكن كل ذلك-يضيف كبابي-بقي مجرد حبر على ورق ولم يجد طريقه نحو التجسيد حتى الآن رغم مرور سنتين عن ذلك،و هو الأمر الذي يثير جملة من التساؤلات والاستفهامات.

 160 إقامة جامعية من بين 400 إقامة فيها 629 ألف سرير موزعة على 67 مديرية للخدمات الجامعية تحتاج إلى أشغال ترميم
وأضاف كبابي يقول”هناك 160 إقامة جامعية من بين 448 إقامة فيها 629 ألف سرير،موزعة على 67 مديرية للخدمات الجامعية،تحتاج إلى أشغال ترميم،و توجد 15 إقامة على المستوى الوطني مغلقة منذ سنوات،بحسب احصاءات مديرية الخدمات الجامعية.
فالإقامة الجامعية 2000 سرير،و إقامة 5 جويلية بولاية أدرار وإقامتا قربازي الصافية وزهير زاهيري بولاية بسكرة وإقامة رحماني ميلود بولاية سيدي بلعباس وإقامتا ابن رشد وجلولي مباركة بولاية تامنراست،و إقامة آسيا كبير بولاية تيارت،و إقامات جامعية أخرى في عدة ولايات تعاني من حالة متقدمة من الاهتراء.

تأخر ترميم هذه الإقامات الجامعية المهترئة تسبب في موسم جامعي صعب للكثير من الطلبة،خاصة في الولايات الكبرى التي تشهد اكتظاظًا على مستوى الإقامات الجامعية”.

تجميد عمليات ترميم الإقامات الجامعية بحجة التقشف وترشيد النفقات زاد من تدهور أوضاع الإقامات الجامعية
وكشف كبابي بأن الحكومة السابقة والتي قبلها قامتا بتجميد عمليات ترميم الإقامات الجامعية بحجة التقشف وترشيد النفقات هو الأمر الذي زاد من تدهور أوضاع الإقامات الجامعية”.
و يقترح كبابي لإنهاء مشاكل قطاع الخدمات الجامعية اعتماد الدعم المالي المباشر للطلبة،بدلًا من صبه-أي الأموال-في خزينة مديرية الخدمات الجامعية،و أفاد بأن هذا المقترح تقبله معظم التنظيمات الطلابية و تجمع عليه،بل و يعتبر من أهم المطالب الأساسية التي تنادي بها.و في الأخير أوضح كبابي بأن الطلبة لا يُعانون فقط من تأخر عمليات الترميم على مستوى الإقامات الجامعية و سوء خدمات النقل و الإطعام و الإيواء بل هناك مشاكل أكاديمية و بيداغوجية كقلة المراجع العلمية في المكتبات و كل ذلك يساهم في تشكيل مأساة حقيقية للطلبة و هو ما يؤثر على مردود الطلبة و مستواهم التعليمي و الأكاديمي.
مسعود عمراوي-برلماني عضو لجنة التربية والتعليم العالي والبحث العلمي والشؤون الدينية والأوقاف- لــ”بلادي نيوز” :””
انتقد مسعود عمراوي ،نائب بالمجلس الشعبي الوطني ولاية بسكرة الاتحاد من أجل النهضة والعدالة والبناء وعضو لجنة التربية والتعليم العالي والبحث العلمي والشؤون الدينية والأوقاف في تصريح لــ”بلادي نيوز”، الأوضاع المزرية التي تتواجد فيها الإقامات الجامعية على مستوى الوطن سواء من ناحية الإطعام أو الإيواء أو الأمن.
وقال عمراوي أن تردي الخدمات المقدمة للطلاب من إطعام واكتظاظ في الغرف،حيث يتواجد ما بين 4 إلى 6 طلاب في غرف ضيقة أمر غير مقبول ،فضلًا عن اهتراء بعض الجدران،و انعدام للإنارة و العديد من النقائص والمشاكل الأخرى التي لا تزال سارية للأسف دون أن تتحرك الجهات الوصية لتصحيح الأوضاع.
وأوضح عمراوي بأن الإقامات الجامعية تعاني من حالة اهتراء باتت تشكل خطرًا كبيرًا على حياة الطلبة،مستنكرًا تكرار تأخر السلطات في ترميم الإقامات الجامعية المهترئة رغم علم الوزارة بتلك الحالة الكارثية التي يتخبط فيها الطلبة،منتقدًا تحركها البطيئ،و هو الأمر الذي يجعل هذه الظروف غير الملائمة بتاتًا للإقامة تتواصل في كثير من المرات طوال أيام الموسم الجامعي والطلبة هم الضحايا أولًا وأخيرًا.
وتطرق عمراوي إلى وجود تشققات في بعض الغرف،و رداءة الوجبات المقدمة،لكنه أكد أنه ليست لديه الأرقام والإحصاءات الضرورية.
عمّــــــار قــــردود
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى