أخبار الجزائرالحدث

حصاد سنة 2020:”رئيس جديد لجزائر جديدة كبح فرامل انطلاقها وباء كورونا”

Publicité
الجزائر – بدأت سنة 2020 حزينة على الجزائريين الذين بقوا مصدومين من الوفاة المفاجئة لنائب وزير الدفاع الوطني رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي السابق الفريق أحمد قايد صالح، كما أنها جاءت فمباشرة بعد انتخاب رئيس جمهورية جديد في 12 ديسمبر 2019، ورغم أن الآمل والأمنيات والتطلعات كانت كبيرة وعظيمة للجزائريين معلقة على العام الجديد الذي كان من المفروض أن يكون بداية للجزائر الجديدة التي قطعت دابر النظام السابق.
الرئيس الجديد عبد المجيد تبون كان وفيًا لتحقيق الالتزامات الــ54 التي عاهد الجزائريين خلال حملته الانتخابية بتحقيقها وتجسيدها على أرض الواقع،و باشر في تنفيذها فعليًا،ففي 2 جانفي 2020،عيّن الرئيس تبون ،بعد أسبوعين تماماً على تولّيه مهامه، أعضاء حكومته الأولى التي ضمّت 39 عضواً برئاسة الوزير الأول عبد العزيز جراد.
وتلا المتحدث باسم الرئاسة بلعيد محند أوسعيد عبر التلفزيون الرسمي مباشرة على الهواء أسماء أعضاء الحكومة، في سابقة في تاريخ هذا البلد حيث كان الإعلان عن التشكيلات الحكومية يتم عبر بيانات رسمية.
وفي 28 ديسمبر 2019 عهد تبون بمنصب الوزير الأول إلى عبد العزيز جراد (65 عاماً) وهو أستاذ جامعي سبق له وأن شغل وظائف رفيعة إذ كان أميناً عاماً لرئاسة الجمهورية (1993-1995) وأميناً عاماً لوزارة الخارجية (2001-2003) أثناء الولاية الرئاسية الأولى لعبد العزيز بوتفليقة، الذي أقاله في وقت لاحق.
وتألّفت الحكومة الجديدة من 39 عضواً، من بينهم سبعة وزراء منتدبين وأربعة كتّاب دولة، بينما تمثّلت المرأة الجزائرية بخمس وزيرات. وأكثر من ثلث الوزراء (11 من 28 وزيراً) سبق لهم وأن تولّوا حقائب وزارية في واحدة أو أكثر من حكومات الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة الذي حكم البلاد طوال 20 عاماً قبل أن يجبر على الاستقالة في 2 أفريل، تحت ضغط احتجاجات شعبية غير مسبوقة.
كذلك فإنّ عدداً من أعضاء الحكومة الجديدة احتفظوا بالحقائب الوزارية التي كانوا يتولونها في حكومة نور الدين بدوي الذي عيّنه بوتفليقة وزيراً أول في 31 مارس 2019، قبل يومين من استقالته.
ومن هؤلاء الوزراء صبري بوقادوم، وزير الخارجية الذي احتفظ بحقيبته شأنه في ذلك شأن وزير العدل بلقاسم زغماتي ووزير الطاقة محمد عرقاب.كما احتفظ بحقيبته الوزارية في الحكومة الجديدة كل من شريف عوماري (وزير الفلاحة) ويوسف بلمهدي (وزير الشؤون الدينية والأوقاف).
أمّا كمال بلجود فعيّن وزيراً أصيلاً للداخلية بعدما كان وزيراً للسكن في حكومة بدوي ثم تولّى في 19 ديسمبر حقيبة الداخلية بالتكليف بعد إقالة سلفه صلاح الدين  دحمون إثر وصفه الأخير المتظاهرين بأنهم “خونة ومرتزقة ومثليّون جنسيًّا وبقايا استعمار”.
أمّا الوزير الذي عهدت إليه الوزارة السيادية الخامسة في حكومة جراد وهي حقيبة المالية فهو عبد الرحمن راوية، وقد سبق له وأن شغل هذا المنصب بين العامين 2017 و2019 في حكومة رئيس الوزراء الأسبق أحمد أويحيى خلال عهد بوتفليقة.
كذلك فقد احتفظ الطيّب زيتوني بوزارة المجاهدين التي يتولاها بدون انقطاع منذ 2017.وهناك ما لا يقلّ عن ثلاثة وزراء آخرين في الحكومة الجديدة ممّن سبق لهم وأن كانوا أعضاء في حكومات في عهد بوتفليقة وهم فاروق شيالي (وزير الأشغال العمومية والنقل) وسيّد أحمد فروخي (وزير الصيد البحري والمنتجات الصيدية) وحسّان مرموري (وزير السياحة).
حكومة جراد الأولى خلت من منصب نائب وزير الدفاع الذي كان يشغله منذ 2013 ولغاية وفاته في 23 ديسمبر 2019، رئيس الأركان أحمد قائد صالح. وفي الجزائر يعتبر رئيس الجمهورية حُكماً وزيراً للدفاع.
كذلك فإنّه من أصل الوزراء الـ 28 في الحكومة الجديدة، هناك العديد من كبار الموظّفين الحكوميين الذين عيّنوا على رأس وزاراتهم، في حين تسلّمت حقائب وزارية أخرى شخصيات من المجتمع المدني (أكاديميون واقتصاديون ومهندسون وأطباء).
وتم استحداث في الحكومة الجديدة وزارة “المؤسسات الصغيرة والمؤسسات الناشئة واقتصاد المعرفة” وتعيين وزيرين منتدبين أحدهما مكلّف بالحاضنات والآخر بالمؤسسات الناشئة.
لقاءين للحكومة بولاة الجمهورية في فيفري وأوت الماضيين
حكومة جراد باشرت عملها ووضعت برنامج واعد للإنعاش الاجتماعي والاقتصادي،حيث تقرر لقاء الحكومة بولاة الجمهورية يومي 16 و17 من فيفري الماضي بقصر الأمم بنادي الصنوبر وهذا بمشاركة رؤساء المجالس الشعبية الولائية ورؤساء البلديات مقر الولاية.
ويعد هذا اللقاء- الذي سبق لمجلس الوزراء أن أعلن عنه- الأول من نوعه بين الحكومة الجديدة وولاة الجمهورية، وأيضا بعد الحركة الأخيرة الموسعة التي أجراها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون في سلك الولاة.
 وركز اللقاء الذي يأتي تحت شعار “من أجل جزائر جديدة” يأتي في 6 ورشات كبرى وهي : (نوعية حياة المواطن، العقار الاقتصادي، نحو حوكمة متجددة ومتحكمة في التوسع الحضري، الحركية والأمن عبر الطرق، الرقمنة والذكاء الجماعي).

كما تم عقد لقاء ثاني بين الحكومة والولاة في أوت الماضي كان يهدف لتطبيق برنامج الإنعاش الاقتصادي والاجتماعي ، تنفيذًا للتوجيهات التي قدمها رئيس الجمهورية.

لكن حركية الأحداث بالجزائر، أصيبت فجأة بالجمود الذي فرضته جائحة كورونا التي أخلطت معظم الحسابات والتكهنات أربكت الأجندة السياسية التي تم تسطيرها أواخر 2019 وأوائل 2020،حيث كان الرئيس تبون ينوي إحداث إصلاحات سياسية عميقة ،لتزيد “الثورة المضادة” التي تحدث عنها الرئيس تبون من توقيف عجلة التغيير أو تعطيلها وإن بشكل مؤقت.

الرئيس تبون كان أمام خيارين، إما التعامل مع الوضع الصحي وتأجيل البرنامج السياسي، أو المجازفة بتسريع وتيرة إصلاحات سياسية راهن عليها الرئيس تبون لإحداث التغيير الجذري الذي طالب به الملايين في حراكهم الشعبي.
لكن كلمة الحسم كانت بيد جائحة كوفيد-19 التي حاصرت الجزائريين وأرغمتهم على البقاء في منازلهم في حجر صحي طويل استمر من مارس حتى جوان ليتم تخفيفه تدريجيًا لكن سرعان ما عادت الحكومة إلى فرضه من جديد بعد ارتفاع عدد الإصابات وتعديها الــ1000 حالة يوميًا.
جائحة كورونا أوقفت حتى الحراك الشعبي

رغم استمراره لأزيد من سنة دون توقف ولو بشكل مؤقت،إلا أن جائحة كورونا تمكنت من توقيف المسيرات الشعبية “الحراكية” تخوفًا من تفشي الوباء بين المتظاهرين.

الرئيس تبون يقيل 8 ولاة ويعين 17 واليًا جديدًا

أصدر الرئيس تبون، في أوت الماضي،  قرارا بإقالة 8 ولاة، كما أجرى تغييرات على مستوى 25 ولاية جزائرية من أصل 58.ووفق بيان لرئاسة الجمهورية فقد أجرى تبون تغييرا محدوداً في سلك الولاة، أنهى بموجبه مهام 8 ولاة وعين 17 والياً جديداً.كما أنهى الرئيس تبون مهام 6 ولاة منتدبين وعين 14 والياً منتدباً جديدًا.

وفي مطلع أوت المنصرم، أجرى الرئيس تبون، حركة تغييرات كبيرة في سلك القضاء شملت 36 قاضياً ونائباً عاماً. ويعد هذا القرار الأكبر من نوعه الذي يجريه داخل العدالة، وفق الصلاحيات التي يمنحها الدستور له.

كورونا أجل الاستفتاء على الدستور من الربيع إلى الخريف

كما تسببت جائحة كورونا في تأجيل الاستفتاء على الدستور من ربيع 2020 إلى خريفه، ومعه قانون الانتخاب وحل البرلمان والمجالس المحلية إلى العام المقبل،رغم أن الرئيس تبون كان يتمنى أن يفعل ذلك في قبل نهاية 2020.

الدستور الذي كُشف عن مسودته الأولى في ماي الماضي،استفتي فيه الجزائريين في الأول من نوفمبر الماضي في ظروف وبحسابات أخرى لم تكن على بال أحد.

وتم تسجيل أدنى نسبة مشاركة في استحقاق انتخابي بتاريخ الجزائر بنحو 23 % من الهيئة الناخبة شاركوا بالتصويت في استفتاء التعديل الدستوري، مقابل مقاطعة غير مسبوقة فاقت 85 %، أي ما يعادل 18 مليون ناخب.لكن تم تمرير التعديل الدستوري بـ66 % من موافقة المصوتين، زاده تأكيد المجلس الدستوري على صحة النتائج وصدوره في الجريدة الرسمية،في انتظار توقيعه من طرف رئيس الجمهورية بعد عودته من رحلته العلاجية بألمانيا ليدخل حيز التنفيذ بشكل رسمي.

إقالة 5 من كبار قادة الجيش

أقال الرئيس تبون، أوت الفارط، 5 من كبار قادة الجيش ومن أقدم جنرالات المؤسسة العسكرية، الذين تم تعيينهم في عهد قائد الأركان الراحل الفريق أحمد قايد صالح. وكشفت رئاسة الجمهورية، في بيان لها أن تبون أقال اللواء علي عكروم رئيس دائرة التنظيم والإمداد لأركان الجيش، وعين اللواء حواس زيادي خلفاً له.كما أقال اللواء عبد القادر لشخم رئيس دائرة الإشارة والمعلومات والحرب الإلكترونية، وكلف اللواء فريد بجعيط بالمنصب.
وأنهى الرئيس تبون مهام اللواء رشيد شواكي مدير الصناعات العسكرية بوزارة الدفاع وعين مكانه اللواء حواس زيادي.بالإضافة إلى إنهاء مهام اللواء سليم قريد قائد الأكاديمية العسكرية بمنطقة شرشال ، من دون الكشف عن خليفته.
وكذا إقالة اللواء محمد تبودلت المدير المركزي للعتاد، حيث تم تعيين العميد إسماعيل صديقي خلفاً له في ذات المنصب.

وتعد قرارات الإقالات الجماعية الأكبر من نوعها منذ تولي عبد المجيد تبون منصبه نهاية العام الماضي، وجميعهم تم تعيينهم في عهد قائد أركان الجيش الراحل الفريق أحمد قايد صالح.

حركية ديبلوماسية كبيرة فرملتها جائحة كورونا

فرضت الأزمتان الليبية والمالية على الدبلوماسية الجزائرية العودة للنشاط مجددًا بعد أن تم تغييبها زمن النظام السابق بسبب مرض بوتفليقة منذ أفريل 2013، وبات الملفان أولوية قصوى في أجندات الرئيس تبون.
وسرعان ما تحولت الجزائر العاصمة إلى قبلة، كسرت جمود السنوات الأخيرة من عهد بوتفليقة، وتغييب الدبلوماسية الجزائرية عن نيران وصلت إلى حدودها، وفق تعبير المسؤولين الجزائريين.
فقد استضافت الجزائر طوال 2020، أكثر من 20 وزير خارجية، و3 قادة دول، ورئيسا وزراء، كانت خلالها الأزمة الليبية والوضع في الساحل في صدارة المباحثات مع السلطة الجديدة في الجزائر.
عودة الدبلوماسية الجزائرية أخلطت أوراق أجندة النظامين التركي والقطري في ليبيا، إذ كان موقف الجزائر صريحاً وواضحاً على غير العادة “رفض التدخل العسكري والسياسي” في أزمة ليبيا التي تربطها معها ثاني أكبر مسافة حدودية وزادت من رفع درجة تأهبها العسكري والأمني إلى الدرجة القصوى على حدود ليبيا.

كما نجحت الدبلوماسية الجزائرية على مدار 2020 في العودة إلى عمقيها الاستراتيجيتين ليبيا ومالي، واختارت الدبلوماسية الجزائرية البحث عن حل سياسي للأزمة الليبية.

المرض يُغيب الرئيس تبون منذ شهرين

في 12 ديسمبر الجاري مرّ عامٌ كاملٌ على انتخاب الشعب الجزائري لعبد المجيد تبون (75 عامًا) رئيسا للبلاد، ويترقب الشارع توقيت عودته إلى أرض الوطن من رحله العلاج بعد قضاء فترة النقاهة في ألمانيا التي نقل إليها بتاريخ 28 أكتوبر الماضي إثر إصابته بفيروس كوفيد 19.
غياب الرئيس الاضطراري بسبب مرضه أوقف الكثير من الأمور في البلاد وتعطلت الكثير من المصالح،حيث يفرض الدستور أن يوقع رئيس البلاد على مشروع الدستور بعد حصوله على الأغلبية الشعبية المطلوبة، وأن ينشره في الجريدة الرسمية، لكن وضع تبون الصحي وضع السلطات في حرجين أحدهما سياسي والآخر قانوني.
ظهور السيدة الأولى في الجزائر بعد غياب دام 3 عقود

ولم يمنع ظهور زوجة تبون للمرة الأولى منذ 3 عقود خلال استفتاء تعديل الدستور، من تبديد مخاوف الجزائريين على مستقبل بلادهم نتيجة مرض رئيسهم بعد أن اخترقت كورونا مقر الرئاسة وأصابت حتى الرئيس تبون ثم نقلته إلى ألمانيا للعلاج نهاية أكتوبر الماضي.

ندرة السيولة المالية وشح المياه وانقطاع الكهرباء وحرائق الغابات وكثرة الجرائم…أحداث أخرى طبعت سنة 2020

شهدت الجزائر كذلك في 2020 حوادث غريبة ومتكررة، بينها ندرة السيولة المالية في المصارف الحكومية، وشح المياه وانقطاع الكهرباء، إلى حرائق الغابات وكثرة الجرائم، قبل أن يخرج تبون باتهامات لفلول النظام السابق، وبرز معها مصطلح جديد بالساحة السياسية وهو “الثورة المضادة”.
ثورة مضادة سارت جنباً إلى جنب مع جائحة كورونا لإرباك الإصلاحات السياسية والاقتصادية وفق الرواية الرسمية، وزادت من تعكير يوميات الجزائريين، من الصعوبات المعيشية التي فرضها فيروس كورونا إلى “فيروس الفلول” الذي تمكن من اختراق “الجهاز المعيشي” لنحو 45 مليون جزائري.
تواصل محاكمات رموز نظام بوتفليقة بتهم فساد ثقيلة ومتنوعة
كما تواصلت محاكمات رموز نظام بوتفليقة بتهم فساد ثقيلة ومتنوعة، بل تسارعت وتيرتها، وتحدت مخاطر كورونا بمحاكمات عبر تقنية التواصل المرئي، ومع ارتفاع إصابات كورونا، زادت سنوات سجن أركان النظام السابق.

وسجلت الجزائر للمرة الأولى في تاريخها أحكاماً فاقت الـ”نصف قرن” ضد سياسيين ورجال أعمال وأمنيين وعسكريين، بينهم رئيسا الوزراء الأسبقين الذين حطما الرقم القياسي في عدد قضايا الفساد المتورطين بها، أو بسنوات السجن التي سيكملان بها حياتهما، قاربت سنوات “خدمتهما للنظام” كما قالا في إفادتهما أمام المحكمة.

الجزائريون لسنة 2020:”غادري غير مأسوفًا عليك ولتذهبي إلى الجحيم”…!
الجزائريون يستعجلون رحيل سنة 2020و لأنها كانت سنة 2020 مثقلة بالهموم والمصاعب والأحداث الأليمة والحوادث الغريبة، يستعجل الجزائريون انتهاء أيام سنة 2020 ومغادرتها بدون رجعة ، آملين في عام جديد ينسيهم كل أنواع المصائب التي تهاطلت عليهم من كورونا إلى الفساد وأن ينتظروا موعد التغيير والإصلاح.
عمّــــار قــــردود
Advertisements
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى