إقتصادالحدث

تغيير عطلة الأسبوعية وإلغاء “صفر” من الدينار: هل سيكونان “خاتم سليمان” لإنقاذ الاقتصاد الجزائري؟

عمّار قردود
تجدد النقاش في الجزائر بشأن عطلة نهاية الأسبوع. فهناك من يطالب بتغييرها إلى يومي السبت والأحد بدلًا من يومي الجمعة والسبت، ويعلل أصحاب مطلب التغيير بإنعاش الاقتصاد الوطني وتفادي خسائر بملايين الدولارات.

بينما هناك فئات واسعة من الجزائريين، وخصوصاً الإسلاميين ، يصرون على بقاء يوم الجمعة ضمن عطلة نهاية الأسبوع، لأسباب دينية. ما يعني أن تغيير العطلة من الجمعة والسبت إلى السبت والأحد، ربما يزيد من الصدع الموجود بين السلطة والإسلاميين عوضًا عن رأبه.

فقد طالبت “الكنفدرالية الجزائرية لأرباب العمل المواطنين” -وهي أكبل تكتل لرجال المال والأعمال في البلاد-الحكومة بمراجعة تحويل عطلة نهاية الأسبوع في الجزائر إلى السبت والأحد بدل الجمعة والسبت.

الخطوة جاءت لتقليص خسائر بالمليارات تتكبدها المؤسسات والهيئات الرسمية، وحتى المتعاملين الاقتصاديين نتيجة وقف العمل يوم الجمعة، لاسيما على مستوى الموانئ والبنوك، حيث عاد ملف تحويل عطلة نهاية الأسبوع إلى السبت والأحد بدل الجمعة والسبت إلى الواجهة، بعد أن أودع رجال الأعمال طلبًا رسميًا لدى الحكومة لمراجعة عطلة الـ”ويكاند” بسبب الخسائر المادية الكبيرة.

فقد رفعت الكونفدرالية إلى الحكومة تقريراً مفصلاً حول الوضع الاقتصادي وسبل إعادة تنشيطه. وتضمن التقرير 62 توصية مستعجلة من المنتظر أن تدرسها الحكومة في الأيام المقبلة. واقترحت مراجعة قيمة العملة المحلية (الدينار)، من خلال تحويل العشرة دنانير إلى دينار واحد.

وضمن المقترحات التي كشفت عنها “الكنفدرالية الجزائرية لأرباب العمل المواطنين”، قبل يومين فإن “الحكومة مطالبة اليوم بالعودة إلى نظام العطلة الأسبوعية العالمية يومي السبت والأحد لمنع الخسائر وكذا مراجعة قيمة العملة الوطنية الدينار، من خلال تحويل 10 دنانير إلى واحد دينار، أي إلغاء صفر من العملة وهي أحد الحلول التي يلح عليها الخبراء في كل مرة لاسترجاع الدينار الجزائري جزءًا من قيمته المفقودة في السوق، وأيضا للتمكن من احتواء أموال السوق الموازية والتي تم تقديرها مؤخرا بحوالي 50 مليار دولار”.

في سنة 2009 تم استبدال عطلة نهاية الأسبوع من الخميس والجمعة إلى الجمعة والسبت. وجاء في قرار مجلس الوزراء برئاسة الرئيس الأسبق عبد العزيز بوتفليقة، أن الهدف هو “الحد من الفوضى السائدة في مختلف القطاعات العمومية والخاصة التي تنتهج أنظمة مختلفة، وتطبيق حل وسط بين دعاة العمل بنظام عطلة الأسبوع العالمية ودعاة ضرورة مراعاة القيم الدينية والعادات والتقاليد”.

وجاء هذا القرار تعديلاً للأمر الرئاسي الذي أصدره الرئيس الراحل هواري بومدين في 1976، وقد حدد الجمعة يوم عطلة في البلاد كلها، وألغى بذلك عطلة السبت والأحد التي كان معمولاً بها خلال الحقبة الاستعمارية.

يعود تحديد الأسبوع بسبعة أيام إلى تاريخ طويل يمتد إلى أربعة آلاف عام، إذ اعتقد البابليون القدماء أن هناك سبعة كواكب في النظام الشمسي وخططوا أيامهم بالطريقة نفسها وقسموا الأسبوع لسبعة أيام لا ترتبط بحركة الشمس أو القمر، وسرعان ما انتشرت الفكرة ولقيت قبولاً في مصر الفرعونية واليونان القديمة. لكن ثقافة العمل لخمسة أيام أسبوعيًا وأخذ عطلة يومين في نهاية الأسبوع هي فكرة عالمية حديثة، ويدور الكثير من النقاش حولها في الوقت الراهن، إذ يقوم كثير من الناشطين حول العالم بالحشد لصالح فكرة تقليص أسبوع العمل من خمسة أيام إلى أربعة أيام، وتكتسب الفكرة مؤيدين ومعارضين، بينما تدرس الشركات والسياسيون التحول إلى عدد أقل من ساعات العمل الأكثر إنتاجًا.

وفي القرن 19عرف العمال عطلة نهاية الأسبوع لأول مرة. وفي الواقع تعد عطلة السبت والأحد والتوقف عن العمل ليومين أسبوعيًا ظاهرة حديثة نسبيًا.

الجزائر مرت بــ 3 مراحل لتحديد عطلة نهاية الأسبوع

مرت الجزائر في تاريخها عبر 3 مراحل لتحديد عطلة نهاية الأسبوع في البداية كان يوما السبت والأحد اقتداءً بالنظام الفرنسي منذ استعمار الجزائر حتى سنة 1976 حينها عدل القرار الرئيس الراحل هواري بومدين ليلائم الثقافة الإسلامية للشعب الجزائري فأصبح يوما الخميس والجمعة هما يوما العطلة المتفق عليها في جميع المؤسسات الحكومية ثم بعد 33 سنة من ذلك تم إحصاء خسارة ملايير الدولارات الضائعة بسبب تطبيق هذا القانون كونه يتعارض مع أنظمة الدول الأوروبية فأصبحت التبادلات التجارية تحدث في 3 أيام فقط بالأسبوع وهما الإثنين ، الثلاثاء والأربعاء بالإضافة إلى أن الحاويات القادمة من الدول الأجنبية عبر البواخر كانت تمكث 4 أيام في الموانئ حتى يتم نقلها ، لذا تم التوصل إلى قرار وسطي سنة 2009 وتم اعتماد يومي الجمعة والسبت كعطلة نهاية الأسبوع حيث نختلف بيومين فقط بدل 3 أيام عن باقي الدول الأوروبية .

في الثقافات أسبوع العمل يتكون من ستة أيام، ويوم راحة مستمد من التقاليد والثقافة الدينية الرئيسية: الجمعة (الإسلام)، والسبت (اليهودية)، والأحد (المسيحية). ومع ذلك، تبنت العديد من الدول عطلة نهاية الأسبوع لمدة يومين، يومي الخميس والجمعة، يومي الجمعة والسبت، أو يومي السبت والأحد.

حذف صفر من العملة الجزائرية…هل ينقذ الاقتصاد الوطني؟

تعتبر عملية حذف الأصفار إحدى أدوات العلاج الاقتصادي التي اتبعتها عدة دول حول العالم، لتغطية الانخفاض الكبير في قيمة عملاتها الشرائية مقارنة بالدولار، التي يتم بموجبها، تعديل القيمة الأساسية لعملة البلد، بسبب ارتفاع نسب التضخم، وطبقت هذه التجربة في الكثير من الدول، على سبيل المثال لا الحصر، البيرو عام 1991، والأرجنتين عام 1992، وتركيا عام 2005، وآخرها إيران التي عدلت عملتها من الريال إلى التومان، لتحذف بذلك أربعة أصفار في عام 2019.

ماذا يعنى حذف أصفار من العملة الوطنية؟

تقوم عدد من الدول بحذف أصفار من عملتها الوطنية، في إطار خطة اقتصادية لمواجهة التضخم الكبير فى العملة، ولمواجهة الانهيار الاقتصادي المحتمل، كـ حل قد يكون من شأنه خفض التفاقم الاقتصادي.

 وكان آخر تلك الدول التى كانت حذفت أصفارا من عملتها هي فنزويلا، حيث ألغت يوم أمس الاثنين، خمسة أصفار من الأسعار فى إطار خطة اقتصادية على نطاق أوسع يقول رئيس البلاد نيكولاس مادورو إنها ستروض التضخم المنفلت، ومن قبلها أقدمت عدة دول على منها الجزائر 2016، وقبلها الجمهورية الإيرانية 2017، ومن قبلهم حذفت زيمبابوي 3 أصفار من عملتها عام 2003، والسودان حذف صفرين عام 2007، وألغت بوليفيا ثلاثة أصفار عام 2008، وأزالت رومانيا أربعة أصفار من عملتها عام 2005، وقامت تركيا بشطب ستة أصفار من عملتها عام 2005.

فما معنى حذف أصفار من العملة وما هي جدوها في مواجهة الأخطار الاقتصادية؟

 إزالة أصفار من العملة قد يكون لها أضرار ولها إيجابيات فأضرارها تأتى إذا لم تكن العملية مصحوبة بخطط وإصلاحات اقتصادية واضحة، وتتمثل هذه التكاليف في رفع الأسعار بالمتاجر والمطاعم، وخلق مشاكل فى تحديد الأسعار، ورفع تكاليف إصدار العملات الجديدة وسكها.

 أما الشق الإيجابي يتمثل فى تنفيذ الصفقات المالية بصورة أبسط، وتقوية العملة الوطنية وقيمتها مقارنة بالعملات الأخرى، وسهولة الحصول على الائتمان الدولي.

Advertisements
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى