الحدثدولي

المــنطــقة المغاربية  تــشهد حــالة  من التوتــر  وجـائحة   كـورونا  ألقت  بــظـلالــها  على  الــعالم

  أستــاذ  العلوم السياسية  والعلاقات  الدولـية  الجـيلالي  كرايس  لـ " بلادي نــيوز "

Publicité

 الأزمــة الليبيــة   بــدأت  تـسير قي  الطــريق  الصحـــيح ودول  الجـوار  مـطالبة بمد يـد العـون للحكومة الـجديدة

حاوره: ف هـ

 يـؤكد  أستاذ  العلوم السياسية  والعلاقات الدوليـة الجيلالي  كرايس  أن  المـنطــقة   المغاربية تـشهد  حـالة من التـوتر بسبب  استمرار  بـعض  الأزمــات  ، مشيرا  إلى   أزمة  كــورونا  التي   ألقت  بظلالـها   على    العــالم  ، و يـرى  الأستاذ الجيلالي  كرايس أن  الأزمة  الليبية  قــد بدأت تسير في الطريق الصحيح   ، مـوضحا  أن الحكـومة  الجديدة بحاجة  إلى الدعم الدولي خاصة من طرف جيرانها ومن طرف جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي،وعن  إطــالة  عـمر  الأزمة  الليبية  حــمل  نـفس المتحدث  المــسؤولـية     القوى  الغربية  وبتـــواطــؤ  داخــلي   ، وفيما يتعلق  بالقضية  الصحــراوية  ،ويصف    أستاذ العلوم السياسية  الجـيلالي  كرايس   قرار  الرئيس   الامريكي  السابق  دونـالد  ترامـب  بخصوص سيادة المغرب   المـزعـومة  على الصحراء  الغربية  بالقرار  ” الأكثر جنونا ”

 

كيف تتابعون التطورات الحاصلة في المنطقة المغاربية ؟

تـشهد المنطقة  المغاربية  ، حالة من التوتر ونوعا من الأزمات المتسمرة والمزمنة، وعلينا طبعا أن نراعي الظرف العالمي ككل، حيث  أن   أزمة  كورونا  تلقي بظلالها على العالم كله، وحالة الإغلاق وتراجع المداخيل  أثرت  على المنطقة لاسيما تونس التي تعيش  أزمة  سياسة نتيجة وضع اقتصادي صعب تعيشه بسبب تعطل السياحة وتراجع مداخيل البلاد.

نفس الشيء في الجزائر  ، خاصة في ظل العديد من الملفات التي تسير ببطء، ملف الإدماج ملف الدكاترة الباطلين، فشل بعض الولاة في تنفيذ برنامج الرئيس خاصة مناطق الظل، قضية استيراد السيارات، كلها ملفات ثقيلة ألقت بظلالها على المشهد الجزائري العام، وربما عودة الرئيس ستؤدي الى حلحلة الامور وكسر بعض الجمود، وإصدار بعض القرارات التي يمكن أن تهدا الجبهة الاجتماعية وتمتص غضب الشارع وتجعل من ذكرى الحراك تمر بسلام.

من جهة اخرى ليبيا مشغولة بملفها الداخلي وهناك تقدم ملحوظ لكنني لا دعوا الى التفاؤل كثيرا، لان الميلشيات لا يزال لها كلمة فاصلة في الشأن الليبي، المغرب ينتظر موفق الإدارة الجديدة من القضية الصحراوية، وهو في حالة حرج كبيرة فلا هو يستطيع التراجع عن التطبيع ولا هو واثق من  موفق الإدارة الجديدة، الوضع فعلا يدعو للقلق في المنطقة المغاربية ككل.

 

في سياق الحديث ، عن المنطقة المغاربية ، يقودنا الحديث عن  الأزمـة  الليبية التي لا تزال مستمرة لماذا حسب رأيكم ؟

الأزمة  الليبية والتي يبدوا أنها بدأت تسير في الطريق الصحيح، لكن هذا لا يدعو    إلى  الكثير من التفاؤل لان الولاءات للخارج لا تزال قائمة والسلاح لا يزال خارج يد الدولة المركزية، وبذلك تصبح الحكومة المنتخبة ربما الحلقة الأضعف، في المشهد العام،  فهي لا تمتلك آليات تنفيذ قراراتها، إذا لم تنخرط كل الأطـياف طواعية في الحل السلمي، خاصة الميلشيات المسلحة، فمن يمتلك السلاح هو من يمتلك القرار، لأنه يستطيع التحرك على الميدان وتغير الواقع.

فالحكـومة  الجديدة بحاجة  إلى الدعم الدولي خاصة من طرف جيرانها ومن طرف جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي، بعيدا عن الدعم الغربي  أو  التركي، الآن  تركيا والغرب أطراف في الصراع ولديهم مصالح ونفوذ، وهم يتحركون حسب مصالحهم، وربما  أيضا الحكومة الجديدة بحاجة  إلى  تنظيم انتخابات حرة ونزيهة في اقرب وقت، لان التعيينات لا تبشر بالخير، وممكن  أن تنقاد  إلى  الصراع في أي لحظة، ولدينا مثال عن ذلك حكومة السراج والمجلس الرئاسي، ربما المصالحة الليبية تمت في ظروف صعبة يمر بها المغرب العربي ككل، ولذلك كل ما أسرع الليبيون إلى تقليص المرحلة الانتقالية كلما نجحوا في تجاوز الأزمة.

 

من هو المتهم الرئيسي في إطالة عمر الصراع ؟

في اعتقادي كل الأطراف متهمة لان كل الأطراف لديها ولاءات خارجية ولديها حسابات ضيقة، ولذلك من صعب تحميل طرف واحد مسؤولية الفشل الليبي، بل الجميع مشارك في هذه المأساة التي تدخل عامها العشر وفي كل مرة يبتعد الفرقاء الليبيون أكثر فأكثر عن بعضهم وتزيد هوة الخلاف عمقا.

ليبيا مشروع تقسيم هكذا ينظر إليها في الغرب لكن المشكلة الليبيون يقدمون هذا التقسيم على طبق من ذهب، من خلال التعنت والاصطفاف لصالح القوى الخارجية بدل الاصطفاف للمصلحة العليا في ليبيا، هناك تقدم تم إحرازه لكن يجب التسريع في إنهاء المرحلة الانتقالية والذهاب  إلى الانتخابات، وحل كل الميلشيات وتأسيس جيش وطني ليبي قوي ولديه القدرة على التحكم في كل البلاد، فمهما كانت الحكومة الجديدة تعكس التنوع الليلي   إلا  أنـها  غير قادرة وحدة على  إدارة البلاد، ما لم يكن تحت إمارتها جيش وطني قوي وغير منحاز  إلى أي طرف، في اعتقادي اهم عامل مسؤول عن الفشل الليبي هو عدم وجود مؤسسة عسكرية قوية وذات بعد وطني.

 

 كيف يمكن للسلطة التنفيذية المؤقتة التي تم انتخابها في ليبيا هذا الأسبوع  أن  تكون فاعلا أساسيا في حل  الأزمـة ؟

حل  الأزمـة  كما اشرنا يقتضي عودة  الأمن  وحدة سلطة اتخاذ القرار، وتجاوز المحاصصة الجهوية والذهاب  إلى  انتخابات تنهي حالة الانقسام والاستقطاب، ليبيا بحاجة  إلى مؤسسة عسكرية قوية، وهذا  الأمـر  ما إن يتحقق حتى تنتهي كل الخلافات.

الحكومة المنتخبة اليوم تمثل كل الفرقاء في ليبيا وجاءت نتيجة حوارات ولقاءات متكررة ووساطة من طرف دول الجوار، لكن يبقى عليها أن  تتحكم في فوضى السلاح، وهنا مربط الفرس، القوى المتصارعة لديها داعمون من خارج ليبيا، وهم من يزودونها بالسلاح، ولذلك ما لم تكن هناك  آلية  واضحة لمنع وصول السلاح  إلى   الأطراف المتصارعة في ليبيا فليس هناك أي حل، لان تلك القوى الخارجية لا  أتوقع منها  أن  تلتزم بوقف تدفق السلاح، لأنه لا يخدم مصالحها بالدرجة  الأولــى ، فليبيا أصبحت منطقة توتر ودولة فاشلة ومن خلالها يمكن التدخل في المنطقة والتموقع فيها، ولذلك التحديات كبيرة جدا  أمام  الحكومة المنتخبة، وعلى دول الجوار تقديم كل اشكال المساعدة من اجل مساعدة الحكومة دبيبة على الذهاب بعيدا وإنهاء الازمة.

 

ما دور دول الجوار في حل  الأزمة الليبية ؟

دول الجوار ملزمون بتقديم المساعدة  الأمنية  والعسكرية وضبط الحدود، واحتواء الحكومة الجديدة وتفويت الفرصة على القوى الخارجية، التي تريد الاستثمار في الأزمة  الليبية وتمرير مصالحها، فشل هذه الحكومة سيكون له تداعيات خطيرة على المنطقة ككل، دول الجوار عليها  أن  تضطلع بمسؤوليتها، فأمنها متربط بأمن ليبيا، وترك ليبيا تواجه مصيرها وحدها لن يخدم المنطقة المغاربية ككل، المرحلة خطيرة وتقتضي المرافقة والتأهب لأي طارئ، فببساطة  الأزمة الليبية طالت أكثر من اللازم وأصبح حلها  أمرا  ضروريا وحاسما لدول الجوار.

كما  أن  الجزائر ومصر لديهما دور كبير يمكن  أن يقوما به في حل  الأزمة  وفي الضغط على  الأطراف  المتصارعة، فلا تركيا ولا الإمارات قدما شيء لليبيين سوى القتال والحرب والذهاب  إلى التقسيم، الحل مغاربي ويجب على الجميع  أن  يفهم هذا.

 

 وفي قضية الصحراء الغربية، لماذا  لم تـقدم  الولايات المتحدة الامريكية  بـعد   على  إلغاء قرار الرئيس السابق ترامب رغم المواقف الدولية الرافضة له ؟

السياسة الامريكية الخارجية واحدة سواء في عهد ترامب او بايدن، لكن لكل رئيس ولكل ادارة اولوياتها ونبرتها الخاصة في الخطاب والتحرك، اعتراف ترامب عبر التويتر بسيادة المغرب على الأراضي الصحراوية المحتلة، في حد ذاته قرار غامض، مقارنة بخطورة القضية وموقف المجتمع الدولي منها، لكن ذلك الاعتراف مرتبط بالتطبيع، وبمصالح الكيان الصهيوني، وبايدن تراجع عن كل قرارات ترامب التي اعتبرها مجنونة، لكنه لم يتراجع عن قرار نقل السفارة والاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني، رغم  أن  هذا القرار هو الأكثر جنونا على الإطلاق، ولذلك البيت الأبيض وبايدن لديه أسبابه لعدم الفصل في قرار سيادة المغرب على الأراضي الصحراوية، ولكن سيكون له موقف مناسب في الوقت المناسب.

وأنا  اعتقد انه حتى وان تراجعت إدارة بايدن عن قرار السيادة المغربية فإنها لن تضغط من اجل الذهاب  إلى  الاستفتاء ولن تجبر المغرب على  أي  قرار، القضية الصحراوية تخدم الانقسام المغاربي ولذلك  فان حلها لا يخدم الغرب ولا يخدم واشنطن، ثم قضية المواقف الدولية الرافضة للقرار، لا تهم الإدارة الأمريكية كثيرا، فكل قادة أمريكا يتحركون وفق مبدأ أمريكا  أولا   أما موقف المجتمع الدولي فهو أخر ما يهم البيت الأبيض.

Advertisements
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى