دولي

السفير الصحراوي في بوستوانا  ماء العينين لكحل ” لبلادي نيوز”:نظام المخزن يمارس الارهاب ضد الجميع و يسيره خارجون عن القانون

حاوره اسلام فؤاداا

لموقف الاوروبي ضعيف ويجب مراجعته   لوضع المخزن في حجمه الحقيقي

يرى  السفير الصحراوي ماء العينين لكحل ،أن قضية الصحراء الغربية منذ تاريخ استئناف الحرب شهر نوفمبر الماضي تعرف تطورات متسارعة،حيث حمل الدبلوماسي الصحراوي الدول الكبرى على غرار فرنسا والولايات المتحدة الامريكية مسؤولية تمادي نظام المخزن الذي يسيره تجار المخدرات و تبييض الاموال والخارجين عن القانون في   احتلاله غير الشرعي والعسكري لأجزاء من الصحراء الغربية ،كما اوضح نفس المتحدث في حوار له مع ” بلادي نيوز” بخصوص الهجرة الغير الشرعية لالاف المغاربة نحو سبتة الاسبانية وامام عدسات الكاميرا  ، بأنها عملية ابتزاز رخيصة  يمارسها نظام المخزن ضد الجميع ،معتبرا  المخزن كدولة مارقة، تمارس إرهاب الدولة  ضد الجميع .

ماهي آخر التطورات التي تشهدها  القضية الصحراوية؟
تعرف القضية الصحراوية  خلال الأشهر الأخيرة الماضية، تطورات متسارعة خاصة منذ عودة جبهة البوليساريو إلى الكفاح المسلح، وإعلانها نهاية إلتزامها بوقف إطلاق النار الأممي الافريقي بعد انتهاك الجيش المغربي الصارخ له يوم 13 نوفمبر 2020 عبر استهداف مدنيين في منطقة الكركرات.
وشهدنا منذ ذلك التاريخ  كيف تحركت الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والاروبي، وعديد الدول سواء عبر محاولات التدخل لوقف الحرب، أو بعد إعلان الرئيس الأمريكي السابق، دونالد  ترامب، اعترافه بالاحتلال المغربي غير الشرعي لأجزاء من وطننا، هنا أيضا اضطرت دول ومنظمات كثيرة للتعبير عن رفضها هذا الإعلان، بكل بساطة لأنه مناقض للشرعية الدولية، ولأنه خطير أيضا على العلاقات الدولية ويعتبر سابقة خطيرة يمكن أن تعصف بعشرات السنين من محاولات بناء العلاقات الدولية على أساس القانون، واحترام حق الشعوب في الحرية والإستقلال والسيادة على أوطانها وثرواتها.

على المستوى الأفريقي، لاحظنا أن قمم الاتحاد الأفريقي الأخيرة تناولت القضية الصحراوية بقوة، عكس ما كان يتمناه نظام الاحتلال المغربي، ورغم مواصلة المخزن نهج سياسة الهروب إلى الأمام ورفض لغة العقل واحترام القانون، إلا أنه يبدو معزولا أكثر فأكثر بسبب هذه السياسة.
كما رأينا ايضا ، جميعا كيف أصبح يدير علاقاته الدبلوماسية مع الكثير من دول العالم بمنطق التهديد، والوعيد، واستعمال أوراق خطيرة على الاستقرار والأمن الدوليين من قبيل الهجرة غير الشرعية، والإرهاب، والمخدرات، والحملات الإعلامية التشويهية ضد دول مثل اسبانيا، الجزائر وألمانيا وكذا إيران، وأي دولة تعبر ولو بشكل محايد عن دعمها للشرعية الدولية في قضية الصحراء الغربية.
هذا ما ميز على العموم أهم  التطورات  الأخيرة التى تعرفها القضية الصحراوية.

ماهو الدور الذي تلعبه الدول الكبرى في الملف؟
مكن القول بكل صراحة أن بعض الدول الكبرى تتحمل إلى حد ما الجزء الأكبر من المسؤولية عن استمرار المغرب في احتلاله غير الشرعي والعسكري لأجزاء من الصحراء الغربية، ويمكن هنا بكل صراحة نعت دول بعينها بالأصبع دون أي تحفظ مثل فرنسا مثلا التي حمت، وما تزال تحمي المغرب من داخل مجلس الأمن، وفي الاتحاد الأوروبي، بل وتواصل التأثير على الكثير من الدول، الأفريقية الناطقة بالفرنسية على الخصوص، لمنعها من أي نوع من دعم أو حتى الحياد في قضية الصحراء الغربية.

هذا  ما يشكل فضيحة  مدوية ليس فقط لباريس التي تدعي احترام القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان علنا لكنها تدعم انتهاك كل هذه الشعارات من قبل محميتها الشمال أفريقية في انتهاكها القانون، كما تعد أيضا فضيحة بالنسبة لهذه  الدول التي تخضع للإملاءات الفرنسية-المغربية في قضية تصفية استعمار واضحة يتبنى منها الاتحاد الأفريقي موقفا واضحا.

من جهتها أيضا ، تتحمل الولايات المتحدة الأمريكية، جزءا كبيرا من المسؤولية في استمرار المغرب في احتلاله، لماذا؟ لأن المفروض أن الولايات المتحدة الأمريكية هي حامل القلم داخل مجلس الأمن الأممي فيما يخص صياغة القرارات المتعلقة بالقضية الصحراوية منذ أن ضمنت واشنطن مخطط التسوية الأممي الأفريقي سنة 1991 رفقة بقية أعضاء مجلس الأمن والقوى الدولية النافذة، التي طلبت من الصحراويين وقف إطلاق النار منذ ثلاثين سنة ووعدت بتنظيم استفتاء لتقرير المصير للشعب الصحراوي.

وفي ذات السياق ، فإن الولايات المتحدة الأمريكية لم تف بعد بوعدها هذا ولا بالتزامها للشعب الصحراوي ولجبهة البوليساريو، بل وشاهدنا كيف نقض ترامب خلال الشهر الأخير من ولايته الموقف الأمريكي رغم نواقصه، وهو ما انتقده جميع السياسيين الأمريكيين المطلعين على الملف، مثل جيمس بيكر، وجون بولتون، وكريستوفر روس، وهم من اشتغل على الملف بشكل مباشر، ولكن أيضا أعضاء في الكونغرس، ومجلس الشيوخ، وغيرهم كثير.
وهنا،  لا يمكن أن ننسى طبعا إسبانيا ومسؤوليتها التاريخية والأخلاقية والسياسية عن هذا الوضع الذي نعيشه كصحراويين منذ أن تقاعست الدولة الاسبانية عن الوفاء بمسؤوليتها في تصفية الاستعمار من بلدنا، تاركة إياه للأطماع المغربية.
وعلى هذا الاساس يمكننا أيضا أن نورد جهات دولية أخرى تتحمل المسؤولية عن استمرار الوضع إما لصمتها، وإما لتجاهلها وتهربها من تحمل مسؤولياتها الدولية، مثل الاتحاد الأوروبي على سبيل المثال .. الخ.
وبالمقابل لا ينبغي أن ننسى الثناء على دول وحكومات ومنظمات كثيرة امتلكت الشجاعة الكافية للتعبير على الأقل عن مواقف مشرفة مثل الاتحاد الأفريقي، ودول منظمة الصادك، وروسيا، والصين، والجزائر، وكينيا، وأثيوبيا، ودول أفريقية أخرى كثيرة، وألمانيا ، والدول الاسكندنافية، ونيوزيلاندا، وايرلاندا، وايطاليا، والمكسيك وغيرها كثير وهي على الأقل دول ومنظمات ترفض التسليم بالمحاولات المغربية وتصر على ضرورة احترام الشرعية الدولية في تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية، بل منها من أدان صراحة أي محاولة لشرعنة الاحتلال المغربي واعتبرها محاولات تنتهك القانون الدولي وتهدد العلاقات الدولية.

على خلفية الأزمة الدبلوماسية القائمة مؤخرا بين الرباط ومدريد، يرى الكثير من المتابعين للملف أن المغرب يستخدم  المهاجرين في صراعاته السياسية، كيف تفسر ذلك؟

للأسف الشديد أن الجميع يعرف وبشكل دقيق أن نظام المخزن هو نظام بلطجة ونظام يسيره تجار مخدرات وتجار تبييض أموال، نظام خارج عن القانون وخطير جدا على الجميع، ليس فقط خطير على المنطقة المغاربية، بل يهدد أمن واستقرار القارة الأفريقية، وأمن واستقرار أوروبا، وبالتالي أمن واستقرار العالم برمته، ويهدد القانون الدولي.

ويعلم الجميع ، أن هذا النظام يتاجر في المخدرات ويستغل مواردها التي قدرتها المراكز المختصة في المخدرات والجريمة المنظمة لدى الأمم المتحدة لدى الولايات المتحدة الأمريكية مثلا سنة 2017 بأكثر من 23 مليار دولار. فهل تعرفون أين وكيف تستغل هذه الأموال الطائلة؟ وهل تعرفون كيف وأين يتم تبييضها عن طريق البنوك  المغربية، ومن بينها بنك الملك شخصيا الذي لديه آلاف الفروع في دول أفريقية عديدة؟ الجميع يعلم ذلك، لهذا أنا شخصيا لم اتفاجأ بتاتا باستغلال نظام المخزن ورقة الهجرة ضد إسبانيا وأوروبا، ولم أستغرب تضحية هذا النظام واستخفافه بأرواح آلاف الأطفال والشباب والنساء الذين زج بهم في إحدى أسوأ لقطات الابتزاز الدولية أمام عدسات كاميرات الإعلام، التي للأسف الشديد لم تقرأ الحدث جيدا كما ينبغي، وما زالت تبحث عن أسبابه وخلفياته في الاتجاهات الخطأ.
في حين أن الخلفية الحقيقية والوحيدة التي ينبغي البحث فيها هي كشف هذا النظام المافيوي البلطجي للعالم، والضغط عليه ليضع حدا أولا لاستغلال مآسي الشعب المغربي المجوع، والمفقر، والمقهور، وأيضا يضع حدا للاحتلال العسكري الإجرامي للصحراء الغربية. الحقيقية تكمن هنا، لدينا نظام مافيا لا بد من القضاء عليه لتحرير المغاربة منه، وتمكينهم من أرضهم، ومن ثرواتهم التي يتساءل الملك أين هي، في حين أنه ينهبها هو ورهطه أمام الجميع.

كيف ستؤثر  هذه الأزمة الدبلوماسية على ملف الصحراء الغربية؟
لا أعتقد أن هذه أزمة دبلوماسية، فلا علاقة لها بأي نوع من أنواع الدبلوماسية أو السياسية، هذه عملية ابتزاز رخيصة يمارسه نظام المخزن ضد الجميع، وليس فقط ضد اسبانيا، وينبغي الوقوف في وجهه، ولو اضطررنا كشعوب وكحكومات للضرب على أيدي المخزن بكل القوة التي نمتلك.لا ينبغي بتاتا الخضوع أو القبول بهذا الابتزاز، ولا بمواصلة الاحتلال غير الشرعي للصحراء الغربية.

ومن جهة أخرى، أعتقد أن هذا الابتزاز، وهذه البلطجة المغربية التي تستهدف الآن اسبانيا هي في النهاية ظاهرة صحية لأنها تكشف هذا النظام على حقيقته لشعوب وحكومات المنطقة والعالم، وتبرز حقيقة وماهية المخزن كدولة مارقة، تمارس إرهاب الدولة ليس فقط ضد شعبها وضد الشعب الصحراوي، بل وضد الجميع.

من هذا المنطلق، أعتقد شخصيا أن نظام المخزن يتخبط الآن مثل أي حيوان جريح، وأنه يدق آخر مسامير في نعشه بيديه وبعنجهيته وصبيانياته المعتادة، وسيكون مآله إلى الزوال قريبا، فلم يعد قابلا للاستمرار، وينبغي التعجيل بالقضاء عليه بكل الطرق الممكنة قبل أن يدمر المغرب نفسه، ويدمر المنطقة.

في خضم الازمة بين  الرباط مدريد وذلك بهدف الضغط على الاتحاد الاوروبي لتغيير موقفه من القضية الصخراوية ، نائب رئيس المفوضية الاوروبية  مارغريتيس شيناس بعث برسالة قوية الي السلطات المغربية  قائلا من خلالها ” أنه لا يمكن لاحد ابتزازنا”
من الجانب الدبلوماسي كيف يمكن قراءة هذه الرسالة؟

والله شخصيا ما زلت لم أر أي موقف قوي من الاتحاد الأوروبي، بل وأعتبر أن الاتحاد الاوروبي يتحمل مسؤولية كبيرة في تشجيع المغرب على سياساته الخطيرة هذه، فكلنا نتذكر كيف أن الاتحاد الأوروبي كان وإلى وقت قريب يصف المغرب بالشريك الاستراتيجي، ويثني على ديمقراطية المغرب، واستقرار المغرب، وجمال عيون النظام المغربي.

حتى في الصحراء الغربية، شاهدنا كيف تواطأ الاتحاد الأوروبي في توقيع اتفاقيات تجارية مع المغرب على حساب الصحراء الغربية وفي انتهاك للقانون ولأحكام المحكمة الأوروبية نفسها.

وشاهدنا كيف ضخ الأوروبيون مئات ملايين الدولارات التي تذهب إلى جيوب الفاسدين في المغرب ليشتري بها الملك القصور واليخوت ويبعثرها على الفاسدين من أمثاله في أنحاء العالم لشراء الذمم، بدل أن تستغل للتخفيف عن معاناة المغاربة.
إذا الموقف الأوروبي الحالي في نظري ما يزال ضعيفا، وما يزال غير كاف، وينبغي أن تتم مراجعته، وأن يتم التعامل مع المغرب بشكل واضح ومباشر لوضع المخزن في حجمه الحقيقي، كنظام فاسد وفاشل وينبغي القضاء عليه.
أما الاكتفاء بردات الفعل المحتشمة، والتهديدات مع الاستمرار في التعامي عن الانتهاكات المغربية للقانون الدولي، ولحقوق الإنسان في المغرب وفي الصحراء الغربية، فهذا أمر معيب وغير مقبول.

ما هو السيناريو المستقبلي لملف قضية الصحراء الغربية؟

اليس هناك إلا سيناريو واحد ووحيد، وهو نهاية الاحتلال المغربي وجلائه غير المأسوف عليه من الصحراء الغربية لأن التواجد المغربي بوطننا مرفوض من قبل الشعب الصحراوي، ومن قبل الشرعية الدولية، ومن قبل التاريخ والجغرافيا والمنطق.

الآن، ما يثير القلق الحقيقي هو البحث عن السيناريوهات الممكنة بعد سقوط النظام الملكي في المغرب ونهايته؟ ماذا سيجري في المغرب؟ وكيف سيتمكن الشعب المغربي من إنقاذ بلاده من الكارثة التي يدفعه إليها النظام العلوي وأزلامه من تجار المخدرات والإرهاب؟ وعلى كل نحن نتمنى كل الخير للإخوة المغاربة، ولكنني شخصيا أحثهم على الانتباه للكارثة القادمة، وعلى الوحدة ضد هذا النظام لإنقاذ وطنهم من الضياع بسبب حفنة من الهواة الذي يطلقون النار في كل الاتجاهات وضد الجميع، ولأتفه الأسباب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى