ثقافة
أخر الأخبار

الزربية النموشية بتبسة : تراث أصيل بحاجة إلى إلتفاتة

لا تزال الزربية النموشية التقليدية بولاية تبسة، التي تمثل تراثا ماديا وبصمة هوية ثقافية، ترمز إلى عراقة هذه المنطقة و مدى ارتباطها بأصالتها، فهي و على الرغم من التطور التكنولوجي، تقاوم الاندثار وتحافظ على مكانتها بأشكالها و رموزها وألوانها المميزة.

ويسعى الحرفيون المختصون في حياكة هذه الزربية إلى المحافظة على هذا الموروث الثقافي وتوريث الحرفة للأجيال الصاعدة والترويج للمنتوج وتسويقه ليسافر إلى مختلف بقاع العالم.

فجودة المواد المستعملة من صوف وألوان طبيعية زاهية إضافة إلى التفاني في حياكتها من خلال تصوير لوحات جذابة تحتوي على أشكال ورموز ذات معاني متعددة تحاكي البيئة التي تنتمي إليها، جعلت من الزربية النموشية التبسية تتميز بين نظيراتها من مختلف ولايات الوطن وتستقطب اهتمام الشغوفين بكل ما هو تقليدي.

و تجمع حياكة الزربية النموشية، التي تعد مورد رزق لعشرات العائلات التبسية بعدد من البلديات على غرار بئر مقدم والشريعة و بجن وثليجان، بين الأصالة و العصرنة من خلال المزج بين الألوان الساطعة والزخارف والرسوم المتنوعة المنسوجة بكل تفنن وإتقان.

وتحمل الزربية النموشية في طياتها أسمى معاني الحب، فكلما كانت الألوان طبيعية “لا تحول ولا تزول” متناسقة وزاهية، وكانت الرموز جذابة عكست مدى تمسك صانعيها بمنطقتهم، على حد تعبير هذه الحرفية.

بعد ذلك تأتي مرحلة صباغة الصوف بالاعتماد على مواد طبيعية على غرار الكحل والسواك والحنة وقشور الرمان والزعفران وغيرها، وفق ما ذكرته المتحدثة، التي لفتت إلى الحرص التام على أن يكون هذا العمل “يدويا وطبيعيا دون الاعتماد على أي إضافات كيمياوية حتى لا تفقد قيمتها”.

وبعد تجفيف الصوف بألوانها الزاهية، يشرع الحرفي في مداعبة “السداية” و هي أداة يتم من خلالها حياكة الزربية باستعمال “الخلالة” وهي أداة حديدية تستعمل لرص خيوط الصوف الملونة.

وتستمر العملية لمدة زمنية معينة تختلف باختلاف الأشكال والألوان والمقاييس إلى غاية انتهاء الحرفيين من حياكتها، حسب ما ذكرته ذات الحرفية.

دمغ الزربية مرهون باحترام المعايير المطلوبة

ويمكن دمغ الزربية النموشية الموجهة للبيع داخل الوطن أو للتصدير، من خلال إعطائها علامة الجودة بعد احترام المعايير المعمول بها، حسب ما أفادت به مديرة السياحة والصناعة التقليدية والعمل العائلي، أمينة بلغيث.

وحسب الإحصائيات المقدمة، فقد تم معاينة 395 زربية منذ استحداث المركز سنة 2016 إلى غاية 31 مارس الماضي من عديد ولايات شرق الوطن و دمغ 86 منها من بينها 21 خلال الثلاثي الأول من السنة الجارية.

Advertisements
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى