أخبار الجزائردولي

أستاذ علم الاجتماع السياسي الجيلالي كرايس لــ ” بلادي  نـيوز”:  مــغادرة  تــرامــب  للبيت  الأبيـــض لا تــعني  انتـهاء  ” التـرامــبية “

يـرى  أستاذ  علــم  الاجتـماع السيـاسي  الجـيلالي كرايس ،  أن الجـبهة  الداخلــية  الأمريكـية تضررت  كـثيرا  بسبب القرارات  التي  كان يتخذهــا  الرئيس  السابق  دونــالد تــرامــب  ، وهــو مــا جــعل الــوافد الـجديد للـبيت الأبيض  جـو بايــدن  أن يــوجـه   خطـاب    تـنصيبـه   كرئيس جديد  للـولايات المتحدة  الامريكـية  ،  إلى  الأمـة  الأمريكـية   بالدرجة  الأولــى  ، مــؤكــدا   بأن  ”  التـرامــبية  ” قــد  بدأت  مرحـلة  جـديدة    خـاصـة بـعد التأييد  الذي  كســبه تـرامــب   من طرف   ملايين الأمريكيين  على  الرغـم  من  خسارته   لموقـعه داخل  الحزب الجمهوري  ،  كــما يتوقـع  الأستاذ الجـيلالي   أن يـقوم  الرئيس  الـ 46  للو م أ جو بايدن    ببعض الخطوات التي تعيد بعض التوازنات في منطقة الشرق الأوسط ، موضحا  أن قراراته   لن  تتعارض  مع جوهر السياسة الخارجية الأمريكية

 

كــيف تـصف خــطــاب الرئيس السادس والأربــعون للـولايات المتحدة الأمريكــية الذي دام لقــرابة نــصف ســـاعة؟

دعني انطلق مما ذهب إليه الأستاذ دفيد ايك في كتابه آليات المؤامرة الكونية لتركيع شعوب العالم حيث يقول : “إذ لم يعرف الناس حقيقة ما يحدث، سيكون من السهل أن ينخدعوا بكل ما يحدث” الكل يعتقد أن رحيل ترامب يعني رحيل الغول، وانتخاب بايدن يعني وصول الحمل الوديع إلى سدة الحكم، وهذا غير صحيح تماما، فخطاب بايدن اليوم عكس الروح الأمريكـية ، وهو خطاب موجه من زعيم أمريكي إلى الأمـة الأمريكـية ، بنفس الغطرسة والتجبر ودائما شعار أمريكا أولا ، لكن بنكهة مختلفة.

بايدن حاول القول أن ترامب أساء للقيم الأمريكية وللثقافة الأمريكية، وما يهمه هو محو هذه الإساءة في حق الأمريكيين، وليس العالم، فما يهم الأمريكان هو أن يكنوا أسياد هذا العالم، ولا شيء أخر، في اعتقادي أن خطاب تنصيب بايدن هو خطاب موجه للأمة الأمريكية بالدرجة الأولى، التي اضر بها ترامب داخليا، من خلال بعض القرارات التي ضربت التوازن الداخلي.

وعلينا أن لا ننسى أن ترامب رجل أعمال وهو رجل أعمال ناجح لكنه فاشل سياسيا، بل تم توظيفه، وهو اليوم يلقى به خارج العملية السياسة بعد أن أنجز المهمة الموكلة إليه، بمختصر القول خطاب التنصيب هو خطاب رئيس أمريكي للشعب الأمريكي لمرحة جديدة من تاريخ أمريكا

 

 

 المتتبــع لخطــــاب جـو بايدن أنـه ركــز على الملفات الداخلية أكــثر من الخــارجــية ، لمــاذا؟

 

كما اشرنا سابقا الجبهة الأمريكية الداخلية تضررت كثيرا بسبب قرارات ترامب، طيلة أربع سنوات، تصرف فيها كراعي بقر ابيض ومسيحي متطرف، ومعادي للأقليات، مهتم بما يهتم به أي رجل أعمال ليبرالي، وهذا ما أدى  إلى  انتشار فوضى كبيرة وشرخ عميق في مجتمع متنوع ومطالب بالحفاظ على تنوعه، لأنه خياره الوحيد في البقاء، لكن ترامب راهن على العنصرية وعلى  أمريكــا  البيضاء الرافضة لكل عنصر لا ينسجم مع عقلية  الإنـسان  الأمريكـي  المتغطرس والمستهتر بكل شيء، ولذلك كان على بايدن أن  يقدم رسالة تطمين  إلى كل الأمريكيين خاصة  الأقليات ، التي يمكنها  أن  تحول الحلم  الأمريــكي   إلى  كابوس  إذا  ما تم استفزازها.

المجتمع  الامريــكي أو أمريكا  العميقة تعرضت لهزات متتالية في عهد ترامب، خاصة  إعـادة  إحـياء  النزعة العنصرية وفكرة الشرطة التي تقتل السود لأن السود لا يساوون شيء، كذلك غلق الحدود مع المكسيك، والموقف المعادي لأطفال المهاجرين، وإلغاء قانون اوبا كير،و أثره  على الفئات الهشة لاسيما السود، ولذلك كان من الواجب على بايدن  أن  يثبت انه رجل التغير وان كل ما حدث في عهد ترامب داخليا لن يتكرر، فالملاحظ لخطاب بيادنيدرك انه لم يتحدث كدمقراطي، بل تحدث كأمريكي خائف على أمريكا وحزين على ما حدث من ممارسات وصف أصحابها بالرعاع، وكأنه يقول  أن  ترامب داخليا لم يكن  أبـدا  يمثل القيم الامريكية، لا المحافظة ولا الديمقراطية، وهذا ما لن يتكرر أبـــدا.

بايدن ايضا قال يجب  أن  نعيد النظر في العلاقة بين المحافظين والديمقراطيين، على  أساس  أمريكـا   أولا ، ولذلك خطابه هو خطاب موجه للجبهة الداخلية بالدرجة الأولى.

 

 ما تعليقــكم على عدم حـضـور ترامب لحـفل تنصيب الرئيس السادس والأربعـون للـولايات المتحدة الأمريكـية جو بايدن؟

ترامب تعرض للخيانة من طرف اقرب المقربين له، بل ترامب تعرض للاحتيال من طرف  أمريـكا   ومن طرف اللوبي الصهيوني، لان ترامب كانت لديه الجرأة على التنفيذ قرار اتخذ منذ سنة 1995 لكن لم يجرأ أي رئيس أمريكي على تنفيذه، وهو قرار تحويل السفارة من تلابيب  إلى  القدس، ولذلك اعتقد ترامب انه قد تحصل على الضوء الأخـضر  من طرف  أسياد  العالم للقيام بما يحلو له، داخليا وخارجيا، هو ظن انه قد  أصبح  إمبراطورا على  أمريـكا ، لكن تلك الاحتمالات كانت خاطئة.

فترامب خسر كل شيء وافسد كل شيء، خاصة بعد صدور نتائج الانتخابات، وعدم اعترافه بالهزيمة، وتلميحه بالفوضى معتقدا  أن  المحافظين لن يتخلوا عنه وسيدعمونه في فرض فوزه بالقوة، لكن فجأة وجد نفسه وحيدا وانقلب عليه الجمهوريين، واللوبي الصهيوني ، فحتى  صديقه بن يامين ناتنياهو حمله مسؤولية الفوضى ورفض التطاول على الديمقراطية الأمريكية، إضافة   إلى  نائبه مايك بانس وزعيم الأغلبية الجمهورية في الكونغرس ميتشماكونيل، خاصة بعد أحداث مبنى الكابيتول، وتحول ترامب  إلى  خطر يهدد القيم الأمريكية، والى زعيم عصابة والكثير من الأوصاف التي جعلته يشعر بالخزي وبمرارة الخيانة، فلذلك انسحابه من حفل التنصيب كان منتظرا، فلا احد كان يرغب في حضور شخص معتوه عرض وحدة أمريكا  إلى  الخطر وكان سببا في اقتحام مبنى الكابيتول وما يحمله من رمزية في المخيلة  الأمريـكـية ، لو لم يحضر ترامب حفل التنصيب دون تلك  الأحداث  لكان عدم اعترافا منه بفوز بايدن ، فبعد  أحداث  الكابيتول أصبح  مطرودا من الحفل وشخصا غير مرحبا به.

 

 ما الذي يــعنـيه إعلان الرئيس السابق للـو م أ دونــالد ترامب البيت الأبيـض الذي لــوح بالعودة للحياة السياسية؟

ترامب تعلم الكثير من هذه العهدة الرئاسية، وأدرك جيدا  أن  المال لا يعني كل شيء في تسير اكبر دولة في العالم، وهو  أيـضا  عرف جيدا  أن  لا أصدقاء دائمين في السياسية، حيث تخلى عنه اقرب المقربين، وتم اتهامه حتى من طرف الجمهوريين، وسكوت اللوبي الصهيوني عن دعمه ، لأنه  أدى  المهمة ولم يعد بقاؤه أمرا ضروريا، كل هذا جعل ترامب يعيد حساباته، وهو  الآن  يحاول الإفلات من تبيعات العزل، وبذلك الحرمان من الترشح مرة ثانية للرئاسيات الامريكية .

كما يفكر  أيــضا   في الترشح مرة أخرى، لان ترامب خسر موقعه داخل الحزب الجمهوري، لكنه كسب تأييد الملايين من الأمريكيين، فعلينا  أن  لا ننسى انه قد تحصل على 75 مليون صوت، وان أنصاره كانوا مستعدين لإفساد الانتخابات الأمريكية، وهو يستطيع توجيههم الآن، ليس كجمهوري بل كدونالد تامب الرمز، الذي أعاد بعث القيم الأمريكية المحافظة، واحيي فكرة الرجل  الأبيــض  المسيحي الرافض لكل الشعوب ا الأخـرى ، ترامب احيي فكرة  أمريـكا  للأمريكيين البيض وليس لغيرهم من الأعراق والديانات الأخرى، ولذلك يمكنه العودة وليس بالضرورة عن طريق الحزب الجمهوري بل يمكن عن طريق حزب جديد وقد لمح لذلك.

ببساطة ترامب خسر المعركة لكنه لم يخسر الحرب، وسيحسب له ألف  حساب، لأنه ضرب الحزب الجمهوري في الصميم، ونحن نلاحظ تذبذب في المواقف من طرف الجمهوريين، الذين أدانوا ما قام به ترامب، لكنهم رفضوا عزله، فالحزب الجمهوري بدون ترامب ليس كالحزب الجمهوري بوجود ترامب. 05.

 

 هـل انتــهت التــرامــبية ؟

على العكس تماما اعتقد أن الترامبية قد بدأت الآن، لان من حكم في الأربع سنوات الأخيرة ليس الحزب الجمهوري، بل النهج الترامبي كتوجه جديد داخل تيار المحافظين الجدد، ترامب أسس لسياسة جديدة وتصرف على سجية الإنسان الأمريكي المغرور  والمستهتر، فترامب عرى السياسة الأمريكية، واخبر العالم كله كيف تفكر أمريكا وما الذي تسعى   إليه ، لكن مشكلته انه بالغ في وقاحته ولم يعد يلقي بأحد .

هو ظن انه قدم اكبر هدية للوبي الصهيوني وبذلك أصبح مدلل الصهيونية، ومن حقه القيام بأي  شيء ولن يتمكن أي شيء من إيقافه، ولذلك تلاعب بالمجتمع الأمريكي داخليا وحاول  أن  يعيده  إلى مرحلة رعاة البقر حيث القوة هي السيدة، ولا معنى للقانون ولا للأخلاق، فكل ما يهمه هو جني المال وتجنيد الأثرياء لدعم سياسته، فهو رجل ابيض وثري وهذه الفئة هي التي تحكم أمريكا ولذلك كان عليه  أن  يتحالف معها داخليا وخارجيا، وان لا يلتفت إلى  احد.

هذا النهج الذي يبدوا بربريا وهمجيا في نظر الكثيرين، اكسبه قاعدة شعبية، داخليا وخارجيا، ولذلك اعتقد  أن  الفكر الترامبي المستهتر في كل شيء لن يختفي بهذه السهولة، واعتقد  أن  الحزب الجمهوري  أصبح بين الحفاظ على قيمه والتخلص من ترامب،  أو  العكس التخلص من القيم الجمهورية والاتجاه نحوى الترامبية كتيار جديد داخل تيار المحافظين الجدد..

 

فـور دخـول جـون بايــدن البيت الأبيـض قــام اصــدار 15 أمرا رئاسيا من بيـنها إلــغاء سياسيات ترامب للهجرة وإعادة الوم أ إلى اتفاقيــة باريس للمناخ؟

ترامب عندما انسحب من التكتلات والمنظمات العالمية كان ينظر  إلى  الأمـر بنظرة اقتصادية، فهو رجل أعمال  ويحسب الأمور بمبدأ الربح والخسارة، وهو  أيـضا بعيد عن عالم السياسية، بالإضافة   إلى تقلبه في اختيار المساعدين والمستشارين، وهذا ما اثر على قراراته التي أضرت بأمريكا على المستوى الدولي، وجعلتها تخلي مكانها لمنافسيها الصين وروسيا، ولذلك بايدن اليوم بحكمة رجل سياسي قضى كل حياته في أروقة  صناعة القرار الامريكي، يعرف جديا أهمية تلك المنظمات في تمرير السياسة الخارجية الأمريكية، ولذلك بايدن اليوم لا يعود  إلى  تلك المؤسسات والمنظمات من أجل سواد عيون العالم، بل من اجل أمريكا مثلما انسحب ترامب من اجل أمريكا.

فهناك خلاف واختلاف حول وجهات النظر، علينا   أن   ندرك  أن  ما يهم أمريكا ليس المناخ وليس الصحة العالم، ما يهم أمريكا هو كيف تستمر في امركة العالم والتحكم فيه عن طريق تلك المنظمات، التي لا تكلف أمريكا الكثير من المال، لكنها تحقق لها الكثير من الأهداف  على مستوى السياسة الخارجية.

 

 

 في مـلف السياسة الخارجـية الامريــكية ، ما الذي يختـلف جـو بايدن عن سابقه دونــالد تــرامــب؟

لقد وصنا  إلى  بيت القصيد، فالسياسة الأمريكية الخارجية هي سياسة واحدة، تهدف  إلى  خدمة المصالح الامريكية بالدرجة الأولى، لكن كل أربع  أو  ثماني سنوات لا بأس من إحداث بعض التغييرات الشكلية بين الجمهوريين والديمقراطيين، لكن لا احد منهم لديه الجرأة على المساس بجوهر السياسة الخارجية الأمريكية، مثلا أثر القرارات استفزاز والتي اتخذها ترامب هو نقل السفارة الأمريكية  إلى القدس والاعتراف بيهودية القدس وبأنها عاصمة أبدية للكيان الصهيوني، ومشروع صفقة القرن، هذا المشروع الذي كان صادما لمليار ونصف المليار من المسلمين في العالم، لكن ما هو موقف بايدن منه؟ لقد صرح حتى قبل تنصيبه أن ليس لديه نية في التراجع عن قرار ترامب، لأنه ببساطة قرار يعكس السياسة الخارجية الأمريكية اتجاه القضايا العربية والإسلامية.

لذلك بايدن سيقوم ببعض الخطوات التي تعيد بعض التوازنات في منطقة الشرق الأوسط، وسيخفف الكثير من القيود التي فرضت على إيران، لكن لن يفعل أبدا ما يتعارض مع جوهر السياسة الخارجية الأمريكية، التي تخدم مصالح أمريكا بالدرجة الأولى وحلفائها الحقيقيين وليس الوهميين، فالجمهوريين يدون وكأنهم أصدقاء العرب، والديمقراطيين يبدون وكأنهم أصدقاء ايران، لكن في الحقيقة هي مجرد ترتيبات تحافظ على توتر المنطقة، وتزيد من قوة الكيان الصهيوني، وتضمن بقاء أمريكا سيدة في المنطقة بلا منازع.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى